عيسى ، فيأتون عيسى ، فيقولون ، يا عيسى ! أنت رسول الله ، وكلمت الناس في المهد ،
وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، اشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى ما نحن فيه ، ألا
ترى ما قد بلغنا ؟ فيقول لهم عيسى : إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب
قبله مثله ، ولا يغضب بعده مثله - ولم يذكر له ذنبا - نفسي نفسي ! اذهبوا إلى غيري
اذهبوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم ، فيأتوني فيقولون : يا محمد أنت رسول الله وخاتم الأنبياء
وغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، اشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى ما نحن فيه ؟
ألا ترى ما قد بلغنا ؟ فأنطلق فآتي تحت العرش فأقع ساجدا لربي ، ثم يفتح الله علي
ويلهمني من محامده ، وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه لاحد قبلي ، ثم قيل : يا محمد !
ارفع رأسك ، سل تعطه اشفع تشفع ، فأرفع رأسي فأقول : يا رب أمتي ! يا رب أمتي ،
فيقال : يا محمد ! أدخل الجنة من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من
أبواب الجنة وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب ، ثم قال : والذي نفس
محمد بيده ! إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة لكما بين مكة وهجر أو كما بين
مكة وبصرى " .
( 37 ) حدثنا أبو معاوية عن عاصم عن أبي عثمان عن سليمان قال : تعطي الشمس يوم
القيامة حر عشر سنين ثم تدنو - من جماجم الناس حتى يكون قاب قوسين فيغرقون حتى
يرشح العرق قامة في الأرض ثم يرتفع حتى يغرغر الرجل ، قال سلمان : حتى يقول الرجل :
غرغر ، فإذا رأوه ما هم فيه قال بعضهم لبعض : ألا ترون ما أنتم فيه ، ائتوا أباكم آدم
فليشفع لكم إلى ربكم ، فيأتون آدم فيقولون : يا أبانا ، أنت الذي خلقك الله بيده ونفخ
فيك من روحه وأسكنك جنته ، قم فاشفع لنا إلى ربنا فقد ترى ما نحن فيه ، فيقول :
لست ولست بذاك ، فأين الفعلة ، فيقولون : إلى من تأمرنا ؟ فيقول : ائتوا عبدا جعله الله
شاكرا ، فيأتون نوحا فيقولون : يا بني الله ؟ أنت الذي جعلك الله شاكرا ، وقد ترى ما
نحن فيه فاشفع لنا إلى ربك ، فيقول : لست هناك ولست بذاك ، فأين الفعلة ؟ فيقولون
إلى من تأمرنا فيقول : ائتوا خليل الرحمن إبراهيم ، فيأتون إبراهيم فيقولون : يا خليل
هامش
( 1 / 37 ) يرشح العرق قامة : أي أن العرق يجتمع حتى يصير كالبحر علو مائه طول قامة الانسان .
حتى يغرغر : حتى يبلغ مستوى الفم والأنف