( 30 ) في كراهية الكي والرقى
( 1 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا ابن فضيل عن حصين عن سعيد بن جبير عن ابن
عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " عرضت علي الأمم فإذا سواد عظيم ، فقلت : هذه
أمتي ، فقيل : هذا موسى وقومه ، قال : ثم قيل لي : انظر إلى الأفق ، فنظرت فإذا سواد
قد ملا الأفق ، فقال : هذه أمتك ويدخل الجنة سبعون ألفا بغير حساب " ثم دخل
رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لهم ، فأفاض القوم فقالوا : نحن الذين آمنا بالله واتبعنا رسله ،
فنحن هم أو أولادنا الذين ولدوا في الاسلام ، قال : فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " هم
الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون ، وعلى ربهم يتوكلون " .
( 2 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا ابن نمير قال حدثنا مجالد عن الشعبي عن جابر بن
عبد الله قال : اشتكى رجل منا شكوى شديدة ، فقال الأطباء : لا يبرأ إلا بالكي ، فأراد
أهله أن يكووه ، فقال بعضهم : لا حتى نستأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم : فاستأمروه فقال : لا حتى
يبرأ الرجل ، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " هذا صاحب بني فلان ؟ قالوا : نعم ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن هذا لو كوى قال الناس : إنما أبرأه الكي " .
( 3 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا غندر عن شعبة عن منصور عن مجاهد عن حسان بن
أبي وجرة قال : حدثني عفان عن أبيه عن النبي عليه السلام : " لم يتوكل من استرقى
واكتوى " .
( 4 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا الحسن بن موسى قال حدثنا شيبان عن قتادة عن
الحسن عن عمران بن حصين عن ابن مسعود : تحدثنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فقال
النبي عليه السلام : " سبعون ألفا يدخلون الجنة لا حساب عليهم : الذين لا يكتوون ولا
يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون " .
هامش
( 30 / 1 ) أفاض القوم : أكثروا من النقاش في الامر . التطير من الطيرة وهي التشاؤم من شئ محدد وسميت
بهذا الاسم لأنها الأصل فيها الالتجاء إلى حركة انطلاق الطيور ، فكانوا إذا أرادوا الخيرة في أمر
قصدوا مكانا نؤمه الطيور فرودها بالأحجار فإن أخذت اتجاه اليمن تفاءلوا بالأمر وتيمنه ( وهذا
اشتقاق من اليمن ) . وإن اخذت اتجاه الشام آيسوا منه وتشاءموا ( وهذا اشتقاق من الشآم ) والامر
هذا كله يسمى الطيرة أو التطير إلا أنه يستعمل بمعنى التشاؤم فقط