Skip to main content

مشرق الشمسين وإكسير السعادتين ( الملقب بمجمع النورين ومطلع النيرين ) — Page 287

Contributors:

P.287
تقديره واغسلوا أرجلكم كما أضمروا العامل في قول الشاعر علفتها تبنا وماء باردا وقول متقلدا سيفا ورمحا واضطربوا في توجيه قراءة الجر فقال بعضهم أن الأرجل فيها معطوفة على الوجوه وإنما جرت لمجاورة المجرور أعني الرؤس نحو قولهم حجر ضب خراب وقال آخرون هي معطوفة على الرؤس والآية مقصورة على الوضوء الذي يمسح فيه الخفان وليس المراد بها بيان كيفية مطلق الوضوء ولم يرتض الزمخشري في الكشاف شيئا من هذين الوجهين بل طوى عنهما كشحا واخترع وجها آخر حاصله أن الأرجل معطوفة على الرؤس لا لتمسح بل لتغسل غسلا يسيرا شبيها بالمسح لئلا يقع إسراف في الماء بصبه عليها فهذا غاية ما قاله الماسحون والغاسلون في تطبيق كل من تينك القرائتين على ما يوافق مرادهم ويطابق اعتقادهم وأما الجامعون بين الغسل والمسح فهم يوافقون الإمامية في استفادة المسح من الآية على كل من القرائتين كما مر تقريره وأما المخيرون بين الأمرين فرئيسهم أعني الحسن البصري لم يقرء بنصب الأرجل ولا بجرها وإنما قرأها بالرفع على تقدير وأرجلكم مغسولة أو ممسوحة وباقيهم وافقوا الإمامية على ما استفادوه من الآية فهذه أقوال علماء الأمة بأسرهم في هذه الآية الكريمة وآرائهم عن آخرهم في هذه المعركة العظيمة اللهم اهدنا لما اختلف فيه بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم درس تمسك أصحابنا في وجوب المسح بما ثبت بالنقل المتواتر عن أئمة أهل البيت عليهم السلام أنهم كانوا يمسحون أرجلهم في الوضوء ويأمرون شيعتهم بذلك وينقلونه عن جدهم رسول الله صلى الله عليه وآله وأبيهم أمير المؤمنين عليه السلام وينهون عن الغسل ويبالغون في إنكاره وقد سئل أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام عن مسح الرجلين في الوضوء فقال هو الذي نزل به جبرئيل عليه السلام وروينا عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أنه قال يأتي على الرجل ستون وسبعون سنة ما قبل الله منه صلاة قيل له وكيف ذلك قال لأنه يغسل ما أمر الله بمسحه وأمثال ذلك عنهم عليهم السلام أكثر من أن يحصى ومن وفقه الله لسلوك جادة الإنصاف ومجانبة جانب الاعتساف لا يعتريه ريب ولا يخالجه شك في أن الآية الكريمة ظاهرة في المسح شديدة البعد عن إفادة الغسل وأن ما تمحله الغاسلون في توجيه قراءة النصب في عطف الأرجل والواقعة في ذيل الحكم بالمسح على الوجوه المندرجة في حكم الغسل لإفادة كونها مغسولة يوجب خروج الكلام عن حلية الانتظام لصيرورته بذلك من قبيل قول القائل ضربت زيدا وعمرا وأكرمت خالدا وبكرا بجعل بكر معطوفا على زيد لقصد الإعلام بأنه مضروب لا مكرم ولا يخفى أن مثل هذا الكلام في غاية الاستهجان عند أهل اللسان تنفر عنه طباعهم وتشمئز منه أسماعهم فكيف يحتج إليه أو تحمل الآية الكريمة عليه وأما ما تكلفوه لتتميم مرامهم وترويج كلامهم في ثاني وجهي توجيه تلك القراءة من اضمار فعل ناصب للأرجل سوى الفعلين المذكورين في الآية تقديره واغسلوا أرجلكم فلا يخفى ما فيه فإن التقدير خلاف الأصل وإنما يحسن ارتكابه عند عدم المندوحة عنه وانسداد الطريق إلا إليه وقد عرفت أن العطف على المحل طريق واضح لا يضل سالكه ولا تظلم مسالكه وأما التقدير في الشاهدين اللذين استشهدوا بهما فلا مناص عن ارتكابه فيهما ليصح الكلام بحسب اللغة إذ لا يقال علفت الدابة ماء ولا فلان متقلدا رمحا وإنما يقال سقيتها ماء ومعتقل رمحا وما نحن فيه ليس من ذلك القبيل والله الهادي إلى سواء السبيل و