Skip to main content

مشرق الشمسين وإكسير السعادتين ( الملقب بمجمع النورين ومطلع النيرين ) — Page 405

Contributors:

P.405
قائلها قال بعض أصحاب الحقيقة أن لسان جعفر الصادق عليه السلام في ذلك الوقت كان كشجرة موسى على نبينا وعليه السلام عند قول أني أنا الله ومنها أنه لما كان الحمد وهو إظهار صفات الكمال في حال غيبة المحمود أولى وأتم وكانت العبادة مما لا يليق للغائب وإنما يستحقها من هو حاضر لا يغيب كما حكى سبحانه عن إبراهيم على نبينا وعليه السلام فلما أفلت قال لا أحب الآفلين لا جرم عز سبحانه عن الحمد وإظهار الصفات بطريق الغيبة وعنها بطريق الخطاب والحضور إعطاء كل منها ما هو به حقيق من الأسلوب الفايق الرشيق ومنها أن العابد لما أراد أن يتكلم على لسان غيره من المقربين ويمزج عبادته المعيبة بعبادتهم ليقبل ببركتها على ما مر ساق الكلام على النمط اللايق بحالهم والنسق المناسب لمقامهم ومقالهم فإن مقامهم مقام الخطاب مع حضرة المعبود لإرتقائهم عن عوالم الغيبة إلى معالم الحضور والشهود ولو أتى بما ينبئ عن الغيبة لكان كاملا زار لشأنهم والإغضاء من رفعه مكانهم ومنها أن العابد لما رام التشبيه بالقوم الذين لا يشقى من يشبه بهم سلك مسالكهم في الذكر والفكر والتأمل في تلك الأسماء العظيمة والصفات الجليلة ثم انخرط في مسلكهم وتطفل عليهم وتكلم بلسانهم وساق كلامه على طبق مساقهم عسى أن يصير بمضمون من تشبه بقوم فهو منهم محسوبا في أعدادهم ومندرجا في مساقهم ومنها الإشارة إلى من لزم جادة الأدب والانكسار ورأى نفسه بمراحل عن ساحة القرب لغاية الاحتقار فهو حقيق أن تدركه رحمة الهبة وتلحقه عناية أزلية تجذبه إلى حظاير القدس وتوصله إلى محاضر الأنس فيقوم على بساط الاقتراب ويفوز بعز الحضور والخطاب ومنها أنه لما لم يكن في ذكر صفات الكمال مزيد كلفة بخلاف العبادة فإنها العظم خطبها مشتملة على كلفة ومشقة ومن دأب المحب أن يتحمل من المشاق العظيمة في حضور المحبوب ما لا يحتمل عشر عشيره في غيبته بل يحصل له بسبب ذلك الاطلاع والحضور غاية الابتهاج والسرور قرن سبحانه العبادة بما يشعر بحضوره ونظره جل شأنه إلى العابد ليحصل بذلك تدارك ما فيها من الكلفة وينجبر ما يلزمها من المشقة ويأتي بها العابد خالية عن الكلال عارية عن الفتور والملال مقرونة بكمال البساط موجبة لتمام الانبساط ومنها أن الحمد كما سبق إظهار صفات الكمال على الغير فما دام للأغيار وجود في نظر السالك فهو يواجههم بإظهار كمالات المحبوب عليهم وذكر مآثره الجليلة لديهم وأما إذا آل أمره بملاحظة الآثار وملازمة الأذكار إلى ارتفاع الحجب والأستار واضمحلال جميع الأغيار لم يبق في نظره سوى المعبود بالحق والجمال المطلق وانتهى إلى مقام الجمع وصار أينما يولي فثم وجه الله فبالضرورة لا يصير توجيه الخطاب لا إليه ولا يمكن ذكر شئ إلا لديه فيغطف عنان لسانه نحو عز جنابه ويصير كلامه منحصرا في خطابه وفوق هذا المقام مقام لا بفئ تقريره الكلام ولا يقدر على تحريره الأقلام بل لا يزيد الكشف إلا سترا وخفاء ولا يكسبه إلا غموضا واعتلاء وإن قميصا خيط من نسج تسعة وعشرين حرفا عن معاليه قاصر فهذه أربعة عشر وجها في نكات هذا الالتفات لم تنتظم إلى هذا الزمان في سلك والله الهادي اللهم هب لنا نفحة من نفحات قدسك تكشف عن بصائرنا الغواشي الجسمانية وتصرف عن ضمائرنا النواشي الهيولانية واجعل أعين قلوبنا وقفا على ملاحظة جلالك طلقا في مطالعة أنوار جمالك حتى لا تطمح إلى من سواك بنظر ولا تحس