وهذا التصور الذي يطرحه أهل السنة بالنسبة لقضية العصمة إنما هو
مرتبط بفترة ما بعد البعثة . أما قترة ما قبل البعثة فقد جوزوا عليهم الكبائر
والصغائر عمدا وسهوا . . ( 1 ) .
وقال القاضي عياض : وأما عصمتهم من هذا الفن قبل النبوة فللناس فيه
خلاف . والصواب أنهم معصومون قبل النبوة من الجهل بالله وصفاته والتشكك
في شئ من ذلك .
وقال القشيري : والذي صار إليه المعظم أن الله ما بعث نبيا إلا كان مؤمنا
به قبل البعثة . . وإجماع أهل السنة على جواز وقوع النسيان من الرسول صلى الله عليه وآله
لكنهم اختلفوا فيما يكون النسيان . هل ينسى في التبليغ عن الله ما يتعلق
بالأحكام والأفعال . . ؟
قال القاضي عياض : عامة العلماء والأئمة النظار كما هو ظاهر القرآن
والحديث .
لكن شرط الأئمة أن الله تعالى ينبه على ذلك ولا يقره عليه وقال البعض :
من شرط التنبيه اتصاله بالحادثة على الفور .
وقال آخرون : يجوز في ذلك التراخي ما لم ينخرم العمر وينقطع
تبليغه . . ( 2 ) . .
يقول ابن تيمية : . . والعصمة فيما يبلغونه عن الله ثابتة فلا يستقر في ذلك
خطأ باتفاق المسلمين . . وأما العصمة في غير ما يتعلق بتبليغ لرسالة فللناس
فيه نزاع هل هو ثابت بالعقل أو بالسمع ؟ ومتنازعون في أن العصمة من الكبائر
والصغائر أو من بعضها . أم هل العصمة إنما في الإقرار عليها لا في فعلها ؟ أم
لا يجب القول بالعصمة إلا في التبليغ فقط ؟ وهل تجب العصمة من الكفر
هامش
( 1 ) أنظر عظمة الأنبياء وكتب العقائد . .
( 2 ) ( الجامع لأحكام القرآن ج 7 / تفسير قوله تعالى : ( وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع
القوم الظالمين ) .