النبوة عند أهل السنة
يعتقد أهل السنة أن إرسال الرسل إنما هو بمحض فضل من الله تعالى
وواجب في حقهم الأمانة أي حفظ ظواهرهم وبواطنهم من التلبس بمنهي عنه .
أما المحرم فلك يقع منهم إجماعا ومأواهم المعصية فمؤول . .
وواجب في حقهم الصدق والفطانة والتبليغ ويستحيل في حقهم ضد هذه
الصفات . . أما السهو فممتنع عليهم في الأخبار البلاغية وغير البلاغية .
وجائز عليهم في الأفعال البلاغية أما النسيان فهو ممتنع في البلاغيات
قبل تبليغها قولية كانت أو فعلية . أما بعد التبليغ فيجوز نسيان ما ذكر
الله تعالى أما نسيان الشيطان فمستحيل عليهم . ويجوز على ظواهرهم ما
يجوز على البشر مما لا يؤدي إلى نقص وأما بواطنهم فمنزهة عن ذلك
متعلقة بربهم . . ( 1 ) .
ويقول ابن حزم : والسهو منهم قد ثبت بيقين وأيضا فإن ندب الله تعالى لنا
إلى التأسي بهم لا يمنع من وقوع السهو منهم لأن التأسي بالسهو لا يمكن إلا
بسهو منا . . إننا مأمورون إذا سهونا أن نفعل كما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله إذا
سها . . ( 2 ) .
ويعتبر ابن تيمية أن إنكار السهو من الغلو في عصمة الأنبياء وأن هذا
القول لم يوافق عليه أحد من أهل السنة . . ( 3 )
وقال الأشاعرة : يجوز على الأنبياء الكبائر والصغائر سهوا . إلا الكفر
والكذب وعلى هذا طوائف أخرى من أهل السنة .
هامش
( 1 ) شرح البيجوري على الجوهرة . .
( 2 ) الفصل في الملل والنحل ، ج 4 / 2 . .
( 3 ) ابن تيمية ليس سلفيا . .