ولعل البعض يقول على الرغم من ذلك : إن اعتقاد أهل السنة في المهدي
هو أقرب إلى العقل والواقع من اعتقاد الشيعة الذين ينتظرون إماما غاب منذ
أكثر من ألف عام وهو على قيد الحياة .
والذين يطرحون مثل هذا التصور إنما يغيب عليهم استيعاب قضية الإمامة
عند الشيعة . فهم ينظرون إلى قضية المهدي المنتظر نظرة مجردة معزولة عن
قضيتها الأم قضية الإمامة . فإن المهدي هو خاتم سلسلة الأئمة التي بدأت
بالإمام علي وغيبته هي نتيجة حتمية لحركة هؤلاء الأئمة .
فإذا أهل السنة والشيعة كلاهما يقر بأن الرسول أبلغ الأمة أن هناك
اثني عشر إماما يأتون من بعده ، فهؤلاء الأئمة لم يظهر منهم سوى أحد عشر
إماما عند الشيعة أما الثاني عشر فلم تتح له فرصة الظهور بسب تربص الحكام
وبطشهم واضطر إلى الاختفاء إلى أجل يعلمه الله .
وبما أن هذا الإمام من سلسلة آل البيت أبناء فاطمة ووالده الإمام الحادي
عشر كان موجودا فلا بد لولده أن يكون موجودا . إذ لا يعقل أن يظهر الإمام
الثاني عشر منفصلا عن أبيه بعدة قرون . نحن هنا أمام عدة احتمالات :
الأول : أن الإمام الحادي عشر مات ولم ينجب وبالتالي يكون
الإمام الثاني عشر سوف يظهر من سلسلة أخرى غير سلسلة آل البيت .
الثاني : أن يكون الإمام الثاني عشر قد ظهر ومات .
الثالث : أن يكون الإمام الثاني عشر قد ظهر واختفى .
الاحتمال الثالث هو الراجح فلم يثبت تاريخيا أن الإمام الحادي عشر
مات ولم يعقب كما يحاول البعض من أهل السنة أن يشكك في ذلك ( 1 ) .
والثابت تاريخيا أيضا أن الإمام الثاني عشر اختفى بعد ولادته بخمس
سنوات فهو ولد دون أن يؤدي دوره ويعلن حجته .
هامش
( 1 ) أنظر منهاج السنة لابن تيمية . والمراجع السابقة . .