إن من السذاجة تصور أن العقيدة الإسلامية لم تمتد إليها أيدي الرجال
ولم يصبها أي تشويه أو تحريف إنما حال العقيدة الإسلامية كحال سابقتها من
العقائد وهي سنة الأقوام مع الأديان . .
وإن المتأمل لقول الرسول صلى الله عليه وآله : لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر
وذراعا بذراع . . يدرك هذه العقيدة . .
ويمكن للمسلم أن يتأمل كيف يمكن أن تسمى العقيدة الإلهية بأسماء
الرجال فتارة يسمونها العقيدة الطحاوية نسبة إلى مؤلفها الطحاوي وتارة
يسمونها بالعقيدة الواسطية وهي منسوبة لابن تيمية . وتارة يسمونها بالعقيدة
النسفية نسبة لمؤلفها النسفي . ( 1 )
والحق أن هذه الكتب لا تمثل العقيدة الإسلامية في شئ وإنما هي عقيدة
محشوة بأقوال الرجال وأثر النصوص فيها قليل .
ويبدو هذا الأمر بوضوح إذا ما تابعنا حركة الاتجاهات العقائدية في دائرة
مذهب أهل السنة . فهناك عدة اتجاهات متطاحنة فيما بينها تتصارع حول قضايا
كلامية مثل ما يتعلق بالذات والصفات . .
هامش
( 1 ) وهناك العقيدة المسماة ( بالفقه الأكبر ) لأبي حنيفة . وهناك العقيدة الحموية المنسوبة لابن تيمية أيضا .