نفيسة بنت الحسن
:
لم تكشف لنا كتب التاريخ الدوافع التي أدت بقدوم السيدة نفيسة مع زوجها إلى
مصر . هل هي دوافع سياسية ناتجة من الضغوظ التي كان يواجهها آل البيت من
قبل القوى الحاكمة . أم أن هناك دوافع أخرى . . ؟
ولا تعنينا هنا الإجابة على هذا السؤال . وقد أجمع المؤرخون على أنها وصلت
مصر وهذا ما يشهد به العامة والخاصة . .
يقول ابن خلكان : السيدة نفيسة ابنة أبي محمد الحسن بن زيد بن الحسن بن
علي بن أبي طالب . دخلت مصر مع زوجها إسحاق بن جعفر . وقيل دخلت مع
أبيها الحسن وأن قبره بمصر لكنه غير مشهور . . ( 15 )
وكان والد السيدة نفيسة واليا على المدينة من قبل أبي جعفر المنصور ثم
غضب عليه وعزله . ولعل هذا الحدث تكن فيه إشارات تساعدنا على الإجابة
على السؤال الذي طرحناه آنفا . .
يقول ابن خلكان : وكانت نفيسة من النساء الصالحات التقيات . ويروي أن
الشافعي لما دخل مصر سمع عليها الحديث . . وكان للمصريين فيها اعتقاد كبير
وهو إلى الآن باق كما كان . . وحين توفي الشافعي أحضر جثمانه أمامها لتصلي
عليه . فصلت عليه من وراء حجاب في موضع مشهدها اليوم . . ولما توفت عزم
زوجها إسحاق على حملها إلى المدينة ليدفنها هناك فسأله المصريون بقاءها
عندهم . فدفنت في الموضع المعروف . . وقبرها معروف بإجابة الدعاء عنده وهو
مجرب . . ( 16 )
ويقول المقريزي : نفيسة ابنة الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب .
زوجها إسحاق بن جعفر الصادق وكان يلقب بإسحاق المؤتمن وهو من أهل
الصلاح والخير والفضل والدين وروى عنه الحديث . .
وكانت نفيسة من الصلاح والزهد على الحد الذي لا مزيد عليه . ويقال إنها
حجت ثلاثين حجة . وكانت كثيرة البكاء تديم قيام الليل وصيام النهار . وكانت