ويبدو أن الفتن والمؤامرات كانت أكبر من محمد ابن أبي بكر والامكانيات
المتاحة له في مصر . وقد حرص كثير من المؤرخين على إظهار ابن أبي بكر
بمظهر الرجل العاجز والمستبد عديم الرأي والحنكة وكأن هذا طعنا غير مباشر
للإمام علي الذي اختاره لهذه المهمة . .
إلا أن الحقيقة هي أن التواجد الشيعي في مصر بتلك الفترة لم يكن من القوة
بحيث يمكنه الصمود أمام جيوش أمام جيوش الشام . خاصة أن معظم أهل خصر وقتئذ لم يكن
يعنيهم هذا الصراع في شئ حيث إنهم كانوا على ملتهم ولم يكونوا قد دخلوا
الإسلام بعد . .
زينب بنت علي :
دخلت السيدة زينب مصر في أول شعبان عام 61 ه بعد مضي حوالي نصف
عام على مذبحة كربلاء التي شهدت فيها مصرع شقيقها الإمام الحسين وبقية
أفراد بيت النبوة وأنصارهم بسيوف مجرمي بني أمية وزنادقة العرب . . ( 12 )
وبقيت في مصر موضع إجلال المصريين وتقديرهم حتى توفيت في العام
التالي أي في عام 62 ه . ودفنت في موضع إقامتها في دار الوالي . . ( 13 )
وكان المصريون يفدون إليها يلتمسون البركة والدعاء وسماع أحاديث جدها
الرسول ( ص ) وكانت كثيرة العبادة وافرة العلم زاهدة فصيحة اللسان . .
وقيل إن فاطمة بنت الحسين كانت بصحبتها حين قدومها لمصر . وقد توفيت
فيها ومرقدها معروف باسم مرقد فاطمة النبوية في مسجد يحمل اسمها . وكانت
بصحبتها أيضا السيدة سكينة . .
وفي أسد الغابة : زينب بنت علي أدركت النبي وولدت في حياته . وكانت زينب
امرأة عاقلة لبيبة جزلة زوجها أبوها من عبد الله بن جعفر بن أبي طالب . فولدت
له عليا وعونا الأكبر وعباسا ومحمدا وأم كلثوم . وكانت مع أخيها الحسين لما قتل
وحملت إلى دمشق وحضرت عند يزيد . وكلامها ليزيد حين طلب الشامي أختها
فاطمة بنت علي من يزيد مشهور مذكور في التواريخ وهو يدل على عقل وقوة
وجنان . . ( 14 )
الشيعة في مصر من الإمام علي ( ع ) حتى الإمام الخميني — صفحة 91
مساهمون: صالح الورداني
ص٩١