المسلمين وقد استغل هذا المطعن في تشويه الفاطميين وإثارة الشبهات من حولهم .
خاصة أن هذا المطعن قد استخدم كوسيلة لتأكيد عداء الفاطميين للمسلمين وميلهم
للصليبيين على أساس عقيدتهم الباطنية المعادية للإسلام . .
وبات هذا الأمر حقيقة مسلم بها عند الجميع بحيث غطى على كل مآثر الدولة
الفاطمية وإنجازاتها . .
من هنا استبيحت الدولة الفاطمية وحكامها من قبل المؤرخين الذين رصدوا
تاريخها ووقائعها بمنظار الشك . وأعلنوا براءتهم منها وكفرهم بها . حتى إن بعض
المؤرخين رفض التأريخ لدولتهم في كتاب له حوى تاريخ الخلفاء . . ( 50 )
والحق أن اتهام الفاطميين بالعمالة للصليبيين كاتهامهم بالزندقة والباطنية .
والتشكيك في انتسابهم لشجرة آل البيت واتهامهم بتزوير نسبهم هذا . كل هذه تهم
ابتدعت لأغراض سياسية الهدف منها الحط من الفاطميين والقضاء على دعوتهم
ونفوذهم بين المسلمين بسبب تبنيهم الخط الشيعي . .
إن القضية في الحقيقة هي أكبر من مجرد الاتهام بالتعاون مع الصليبيين . إنها
قضية الصراع بين السنة والشيعة . .
السنة ممثلة في الدولة العباسية آنذاك . .
والشيعة ممثلة في الدولة الفاطمية المواجهة لها . .
ومحاولة حصر القضية في دائرة العمالة للصليبيين يعد سطحيا لحركة التاريخ
وتعتيما على أحداثه . .
لقد قاد العباسيون حملة التشويه والطعن في الفاطميين الذين سلبوهم مركز
الريادة والقيادة في العالم الإسلامي بل وكادوا أن يسقطوا دولتهم ويوحدوا المسلمين
تحت روايتهم لولا ظهور القرامطة والسلاجقة . . ( 51 )
إن العباسيين هم الذين شهروا سلاح السنة في مواجهة الفاطميين وزجوا
بالفقهاء في المواجهة حتى يضفوا طابع الشرعية على حربهم السياسية ضد
الشيعة في مصر من الإمام علي ( ع ) حتى الإمام الخميني — صفحة 35
مساهمون: صالح الورداني
ص٣٥