وقف ( ع ) ووراءه جيش من الخيرة ما أظلت الخضراء وأقلت الغبراء قد علموا أن
لهم الشمس التي تشرق بنورها الأيام والكهف الذي يحيى به الإسلام .
فزحف لإعادة دور الحياة الحرة لأمته من جديد وللقضاء على الفوضى
والتشويق في جميع الميادين وبعثها ثورة عارمة زعزعت بناء المعتدين وزلزلت
حصون العابثين . يستهدف ( ع ) بذلك بناء مجمع سليم من المساوئ والآفات ،
نزيه من الباطل والعاهات . متجرعا من الغصص والمحن ما لا تبرك الإبل على
مثله مضحيا بنفسه ونفيسة في سبيل إعلاء كلمة الله والدعوة لدينه الحنيف
تضحيات هزت العالم الإسلامي ومجدت التاريخ . تلمس في جوانبها وأطرافها
مجدا وشرفا وهداية للحق وبداية للسعادة تجد فيها الدين والعقيدة . ترى فيها
التضحية والفناء في حب الخير . تدرك فيها القيم الإنسانية بمثلها العليا . تضحية
جعلت العدو يفقد رشده وصوابه حتى أصبح يتخبط في دم سيد الشهداء ويغرق
ببحر من دماء السادة الصلحاء ويستبيح المدينة المنورة ويحاصر البيت الحرام
ويقذف الكعبة بحجارة المنجنيق . .
هذه صفحة من ثورة أبي عبد الله الحسين ( ع ) تقرأ فيها الخطط التي يجب أن
يتخذها القادة والخطوات التي يلزم أن يتبعها السادة لنيل الأهداف الجليلة والغايات
النبيلة .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . .
الشيعة في مصر من الإمام علي ( ع ) حتى الإمام الخميني — صفحة 189
مساهمون: صالح الورداني
ص١٨٩