وبالنسبة للتساؤل الأول فإنه يمكن القول أن نظرة الحكومة للشيعة والجماعات
هي نظرة واحدة من المنظور الأمن . فإن المحاذير الأمنية عند الحكومة عادة لا
تختص بفئة دون فئة من شتى فئات المعارضة التي تواجهها . .
وقد سعت جماعة الإخوان سعيا جاهدا من أجل إثبات حسن نواياها تجاه
الحكومة أملا في الحصول على الشريعة وفي النهاية طوقت أنشطتها والتمهيدات
جارية من أجل ضربها . .
ويبدوا أن هناك عوامل خارجية تتحكم في موقف الحكومة تجاه القوى
المعارضة لها خاصة التيار الإسلامي منها . .
أما الحديث عن الأهداف السياسية للشيعة فهو محاولة استدراج لها من أجل
إثارة الشبهات حول أنشطتها . . فإن جوهر التحريك ينحصر في دائرة
محدودة وهي التمهيد أو التوطئة لظهور الإمام الغائب . وإن كانت الشيعة قد أقحمت
في السياسة في بعض البلدان فهذا الأمر راجع لظروف الواقع وملابساته وليس
للشيعة ذاتها . .
وحركة التشيع في مصر إنما هي في طور النبو ولم تثبت قدمها على ساحة
الواقع بعد وفوق ذلك هي حركة معلنه . .
ولا يعني أن إيران تدين بالمذهب الشيعي أن شيعة العالم يقفون ورائها كالبنيان
المرصوص . فهذا التصور فيه تجاوز كبير للحقيقة . فهناك قطاعات شيعية على
خلاف مع إيران . .
إن محاولة ربط الشيعة في مصر بإيران إنما هي مسألة سياسية بحتة لا صلة
لها بالمذهب الشيعي ذاته . .
إننا نرى المد السعودي قد اخترق الوسط الإسلامي والثقافي في مصر على
أعين الحكومة . فهل تغاضي الحكومة عن هذا الوضع من باب الحرص على نشر
المذهب الوهابي السني . أم أن المسألة سياسية ولا صله لها بالمذاهب . . ؟
ونحن نطرح هذا التساؤلات مع ملاحظة أن الخط السلفي الوهابي هو الأساس
الشيعة في مصر من الإمام علي ( ع ) حتى الإمام الخميني — صفحة 179
مساهمون: صالح الورداني
ص١٧٩