رأس الحسين :
كثرت غارات الصليبيين على الشام في أواخر العصر الفاطمي مما دفع
بالفاطميين إلى الدخول في مواجهات عسكرية معهم وإجلائهم عن القدس
وعسقلان في عام 491 ه على يد الأفضل بن أمير الجيوش . .
والأفضل هذا هو الذي حمل رأس الحسين وكان مدفونا في عسقلان فأخرجه
وعطره وحمله في سفط إلى أجل دار بها وعمر المشهد . فلما تكامل حمل الأفضل
الرأس الشريف على صدره وسعى به ماشيا إلى أن أحله في مقره . . ( 8 )
وقيل إن المشهد بعسقلان بناه أمير الجيوش بدر الجمالي وكمله ابنه
الأفضل . . ( 9 )
إلا أن الفاطميين خشوا على الرأس من الصليبيين فقرروا حمله إلى القاهرة من
عسقلان . وقد وصل الرأس إلى مصر في يوم الأحد ثامن جمادى الآخرة سنة
ثمان وأربعين وخمسمائة . وكان الذي وصل بالرأس من عسقلان الأمير سيف
المملكة تميم واليها والقاضي المؤتمن ابن مسكين شارفها . وحصل في القصر يوم
الثلاثاء العاشر من جمادى الآخرة المذكور . . ( 10 )
ويذكر أن الرأس الشريف لما أخرج من المشهد بعسقلان وجد دمه لم يجف وله
ريح كريح المسلك . فقدم به الأستاذ مكنون في عشارى من عشاريات الخدمة وأنزال
به إلى الكافوري . ثم حمل في السرداب إلى القصر الزمرد . ثم دفن عند قبة الديلم
بباب دهليز الخدمة . فكان من يدخل الخدمة يقبل الأرض أمام القبر . وكانوا
يتحرون يوم عاشورا عند القبر الإبل والقبر والغنم ويكثرون النوح والبكاء ويسبون
من قتل الحسين ولم يزالوا على ذلك حتى زالت دولتهم . . ( 11 )
وذكر أن أبا صالح طلائع بنى مسجده خارج بابا زويلة ليدفن به الرأس ويفور
بهذه الفخار . فغلبه أهل القصر على ذلك . وقالوا : لا يكون ذلك إلا عندنا . فعمدوا إلى
هذا المكان وبنوه له . ونقلوا الرخام إليه . وذلك في خلافة الفائز على يد طلائع في
سنة تسع وأربعين وخمسمائة . . ( 12 )
الشيعة في مصر من الإمام علي ( ع ) حتى الإمام الخميني — صفحة 111
مساهمون: صالح الورداني
ص١١١