أيهما شاء ( كتاب الفروق ج 2 ص 12 طبعة 1345 ه وصحيح البخاري ج 6
باب سورة بني إسرائيل ) .
وأيضا ما رأيك فيمن أفتى - منهم - بأن من ترك الصلاة عمدا لا يجب عليه
قضاؤها ، ومن تركها نسيانا يجب عليه أن يقضي . ( كتاب نيل الأوطار
للشوكاني ج 2 ص 27 طبعة 1952 ) .
وغريبة الغرائب أن يعذر المفتي على فتواه التي خالف بها الإجماع والقواعد
والنص والقياس الجلي السالم عن المعارض ، ولا يعذر من يفتي بالتقية مستندا إلى
كتاب الله وسنة رسوله . ( الفروق للقرافي ج 2 ص 109 ) .
وبالتالي ، فإن التقية كانت عند الشيعة حيث كان العهد البائد ، عهد الضغط
والطغيان ، أما اليوم حيث لا تعرض للظلم في الجهر بالتشيع فقد أصبحت التقية
في خبر كان .
في عام 1960 أقامت الجمهورية العربية المتحدة مهرجانا دوليا للغزالي في
دمشق ، وكنت فيمن حضر وحاضر ، فقال لي بعض أساتذة الفلسفة في مصر فيما
قال : أنتم الشيعة تقولون بالتقية . . . فقلت له : لعن الله من أحوجنا إليها .
إذهب الآن أنى شئت من بلاد الشيعة فلا تجد للتقية عندهم عينا ولا أثرا ، ولو
كانت دينا ومذهبا في كل حال لحافظوا عليها محافظتهم على تعاليم الدين
ومبادئ الشريعة .
البداء : اتفق المسلمون بكلمة واحدة على جواز النسخ ، ووقوعه في الشريعة
الإسلامية ، ومعناه في اصطلاح المفسرين وأهل التشريع أن الله يشرع حكما
كالوجوب أو التحريم ، ويبلغه لنبيه ، وبعد أن يعمل النبي وأمته بموجبه يرفع
الله هذا الحكم وينسخه ويجعل في مكانه حكما آخر ، لإنهاء الأسباب الموجبة
لبقاء الأول واستمراره ، وهذا النوع من النسخ ليس بعزيز ، فإنه موجود في
الشرائع السماوية والوضعية ، واستدل المسلمون على جوازه ووقوعه بأدلة ،
منها أن الصلاة كانت في بدء الإسلام لجهة بيت المقدس ، ثم نسخت ، وتحولت
إلى جهة البيت الحرام ، كما نطقت الآية 144 من سورة البقرة : " فول وجهك
الشيعة في الميزان — صفحة 52
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٥٢