أكل الميتة في المخمصة ، وإساغة اللقمة في الخمر ، والتلفظ بكلمة الكفر .
ولو عم الحرام قطرا ، وبحيث لا يوجد فيه حلال إلا نادرا فإنه يجوز استعمال
ما يحتاج إليه " .
وقال أبو بكر الرازي الجصاص - من أئمة الحنفية - في الجزء الثاني من
كتاب " أحكام القرآن " ص 10 طبعة 1347 ه :
قوله تعالى " إلا أن تتقوا منهم تقاة " يعني أن تخافوا تلف النفس ، أو بعض
الأعضاء ، فتتقوهم بإظهار الموالاة من غير اعتقاد لها ، وهذا هو ظاهر ما يقتضيه
اللفظ ، وعليه الجمهور من أهل العلم ، وقد حدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق
المروزي عن الحسن بن أبي الربيع الجرجاني عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة
في قوله تعالى " لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون الله " قال : لا يحل
لمؤمن أن يتخذ كافرا وليا في دينه ، وقوله تعالى " إلا أن تتقوا منهم تقاة " يقتضي
جواز إظهار الكفر عند التقية ، وهو نظير قوله تعالى " من كفر بالله من بعد
إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان " . وفي الجزء الثالث من السيرة الحلبية
ص 61 مطبعة مصطفى محمد " لما فتح رسول الله خيبر قال له حجاج بن علاط :
يا رسول الله إن لي بمكة مالا ، وإن لي بها أهلا ، وأنا أريد أن آتيهم ، فأنا في حل
إن أنا نلت منك ، وقلت شيئا ، فأذن له رسول الله أن يقول ما يشاء " .
وهذا الذي قاله صاحب السيرة الحلبية عن النبي ، ونقله الجصاص إلى الجمهور
من أهل العلم هو بعينه ما تقوله الإمامية ، إذن القول بالتقية لا يختص بالشيعة
دون السنة . أما قصة نعيم بن مسعود الأشجعي فأشهر من أن تذكر .
ولا أدري كيف استجاز لنفسه من يدعي الإسلام أن ينعت التقية بالنفاق
والرياء ، وهو يتلو من كتاب الله ، وسنة نبيه ما ذكرنا من الآيات والأحاديث ،
وأقوال أئمة السنة ، وهي غيض من فيض مما استدل به علماء الشيعة في كتبهم ،
وكيف تنسب الشيعة إلى الرياء ، وهم يؤمنون بأنه الشرك الخفي ، ويحكمون
ببطلان الصوم والصلاة والحج والزكاة إذا شابتها أدنى شائبة من رياء ؟
وأود أن أوجه هذا السؤال لمن نسب الشيعة إلى النفاق والرياء من أجل
التقية : ما رأيك فيمن قال - من علماء السنة - إن جبرائيل ليلة أسرى بالنبي
إلى السماء جاءه بقدحين : أحدهما من لبن ، وآخر من خمر ، وخيره بين شرب
الشيعة في الميزان — صفحة 51
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٥١