خلال عقله وقلبه ، وأنها تصميم وتخطيط لأن يحيا هو وغيره حياة غنية وقوية
لا يعوزها شئ ، ولا يهددها شئ ، وأن الحياة الكريمة هي حق إلهي لكل
إنسان ، وأن من اعتدى عليها فقد اعتدى على حق الله بالذات ، وأن أي تخطيط
يضعه الإنسان لمجابهة أية مشكلة من المشاكل هذه الحياة فلا يؤدي إلى الحل
الصحيح إلا إذا اعتمد على كتاب الله ، أو التقي معه ، لأن الإنسان ، أي إنسان
يخطئ ويصيب أيا تكون منزلة ، أما الوحي فمنزه عن الخطأ .
حاولت جهدي أن يحس القارئ بأن الإسلام نزل من السماء لأجله وأجل
الناس جميعا ، لا من أجل الأنبياء ، ولا العلماء ، وأن هؤلاء جنود متطوعون
للذب عن الدين ، لا للارتزاق به . . وأيضا حرصت كل الحرص أن يقتنع
القارئ بهذا تلقائيا ، وهو ماض في قراءته . . . وليس هذا بالشئ اليسير .
فأولا وقبل أن أخط بالقلم أرجع إلى التفاسير واحدا بعد واحد . . . وكانت
عند شروعي 18 تفسيرا ، ثم ازدادت إلى 21 ، وربما بلغت مع الأيام 30 ،
أو أكثر . وبعدها أفرغ إلى تأملاتي في كل تساؤل يمكن أن يمر بذهن شاب من
شبابنا حول معنى الآية ومدلولها ، ثم أتأمل في الإجابة بما يتناسب مع عقله
وثقافته . . . وأيضا أتأمل طويلا في تطبيق الآية على سلوكنا العملي ليكون القارئ
على يقين بأن الإسلام لا يعنى بالمعاني المجردة ، والقيم في ذاتها . . كلا ، وإنما
قيم الإسلام تحس وتلمس كأية ظاهرة من ظواهر الحياة ، وأية ثمرة من ثمرات
الأعمال . . وأحسب أني بلغت بعض ما أردت . . . وعلى سبيل المثال أذكر
تفسيري للآية التالية :
" ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها " وقلت في تفسيرها :
من عجيب الصدف أو أحسنها أن يتفق - من غير مقصد - وصولي بتفسير القرآن
الكريم إلى آيات الهجرة - مع أول السنة الهجرية لعام 1388 ، وإسرائيل تحتل
أرضنا المقدسة ، وأهلها يهاجرون منها فرارا من التنكيل والتقتيل الجماعي الذي
مارسته إسرائيل ، وما زالت تمارسه .
وقد أوحت إلي هذه الصدفة بالمقارنة بين اعتداء المشركين في مكة على المسلمين ،
وإخراجهم من ديارهم وبين الاعتداء الإسرائيلي - وبالأصح - الاعتداء
الشيعة في الميزان — صفحة 474
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٧٤