لولا التفسير الكاشف
أحمد الله سبحانه على ما وفقني إليه من عرض فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )
فتوى ودليلا في ستة أجزاء . . وشكرا لله جل ثناؤه على هذا التوفيق لقد فرغت
إلى تفسير كتابه العزيز .
ومن خصائص القرآن أن يجذب إليه كل قارئ وسامع ، دون أن يحس
ويشعر ، حيث يجد فيه نور العقول ، وشفاء القلوب ، وراحة الصدور . . . وما أن
استمع أعداء محمد ( ص ) لبعض آياته ، حتى أدركوا ما للقرآن من سلطان
على القلوب والعقول ، وأيقنوا أنهم مغلوبون لا محالة ، ما دام القرآن شاهدا
له ودليلا . . فلجأوا إلى التهاتر ، وقال بعضهم لبعض : " لا تسمعوا لهذا القرآن
والغوا فيه لعلكم تغلبون " . . . ولكن الغلبة في النهاية كانت للقرآن وشريعته ، لا
لأنه الحق فحسب ، بل ويحمل سر الغلبة وسلاحها .
وإذا جذب القرآن إليه كل قارئ وسامع فكيف بمن تصدى لتفسيره ،
والكشف عما تلقاه محمد ( ص ) من ربه ، ثم حاول أن يربط آيات الله وكلماته
بواقع العصر الحديث ؟ . . . لقد جذبني " التفسير الكاشف " إلى معاني القرآن ومقاصده
وأهدافه ، وصرفني عن كل شي ، وبالأصح أفقدني كل شئ ، حتى ذاكرتي ،
ولم يدع لي إلا البصيرة التي أهتدي بها إليه وحده . . ولولاه لوضعت كتابا جديدا
حين رغب إلى التاجر الأمين أن يطبع كتابا من مؤلفاتي - كما أشرت في المقدمة -
ولو اخترت لتفسيري الكاشف أن يكون تلخيصا أو تبسيطا لما جاء في التفاسير
لأرحت نفسي من عناء السهر والتأملات ، ولانتهيت منه ، أو من أكثره . . . ولا
شي أهون علي من التخليص والتوضيح . . وأي شئ أيسر من الرواية بالمعنى ؟ . . .
ولكن حاولت جهدي أن يشعر القارئ بأن كلمات الله سبحانه تتوجه إليه من
الشيعة في الميزان — صفحة 473
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٧٣