الإمام الصادق ، ومذهبه في الفقه الذي استمده من واقع الحياة ، من كرامة
الإنسان وحريته وحاجاته ومصالحه ، لا من الظن والخيال ، ولا من أهواء
السلطات ، وشهوات المحتكرين . إن الحرية والمساواة وصيانة حقوق الإنسان
واحترام ذمته وما إلى ذلك هي المدارك الصحيحة للفقه عند الإمام الصادق ،
وما الكتاب والسنة إلا تعبير صادق ولسان ناطق لهذه المبادئ . وهذا ما أراده
الصادق حين قال للشيعة : لا تقبلوا علينا حديثا إلا ما وافق القرآن والسنة ، أو
كان معه شاهد من أحاديثنا ، أي لا تقبلوا حديثا فيه شائبة الظلم والمحاباة . إن
هذه النظرة إلى الفقه نتيجة طبيعية لتلك الثقافة الواسعة ، والعلم الغزير ، بالكتاب
والسنة وعلى مبدأ الإمام الصادق ، يجب على من يريد أن يفهم الفقه أن يعي
المبادئ الإنسانية قبل كل شئ . وإلا فهو أبعد ما يكون عن فقه الصادق وآيات
الله ، وسنة الرسول ( ص ) .
الشيعة في الميزان — صفحة 466
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٦٦