زدني ، فليس هذا المال مالك ولا مال أبيك ، واستل عمر سيفه صارخا دعني
يا رسول الله أضرب عنقه ، فقال الرسول : دعه إن لصاحب الحق مقالا .
ضرب رسول الله بهذا أصدق الأمثال من نفسه ، ليعطي الحكام والأقوياء
درسا في تقبل النقد والمعارضة من كل إنسان ، فلا يستصغرون ضعيفا ، ولا
يحتقرون فقيرا ، فمهما بلغوا من المكانة فإنهم دون النبي قداسة وعظمة ، ضرب
من نفسه هذا المثل ليعطي الأقوياء هذا الدرس البليغ ، وليشجع المستضعفين على
المطالبة بحقوقهم ، ويجرئهم على من يظن به الانحراف عن جادة الصواب كائنا
من كان ، وقال : انصر أخاك ظالما أو مظلوما ، فقيل له : كيف تنصره ظالما ،
قال : بردعه عن الظلم ، وفي الحديث إذا عجزت أمتي عن أن تقول للظالم يا
ظالم ، فقد تودع منها " . وفي هذا الحديث يكمن السبب الأول لتأخر الشعوب
وفقرها وجهلها واستعبادها وتآمر الأذناب الخونة عليها .
الشيعة في الميزان — صفحة 385
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٨٥