إذا يغشى ، والنجم إذا هوى وما أشبه ذلك فقال : إن لله عز وجل أن يقسم من
خلقه بما شاء . وليس لخلقه أن يقسموا إلا به .
وتنقسم اليمين إلى أربعة أقسام :
1 - يمين اللغو ، وهي التي لا يعتد بها الناس ، فلم يقصدوا بها جلب مغنم ،
ولا دفع مغرم وإنما تدور على ألسنتهم جريا على المعتاد ، كما تقول لمن قال لك :
ألا تحبني : بلى والله ، ولمن قال لك : أرأيت فلانا أو معك صرف ليرة : لا
والله ، وقولك " فلان رجل طيب والله ، تقول ذلك من غير قصد اليمين ، وليس
لهذه اليمين أي أثر عند السنة والشيعة ، فصاحبها غير مؤاخذ ولا تجب عليه
كفارة سواء أطابق قوله الواقع أم لم يطابق ، لأنها ليس بيمين حقيقية ، ولا
تشبهها في شئ إلا في الصورة والصيغة ،
وفي سورة البقرة آية 225 " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ، ولكن
يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ، والله غفور رحيم " .
القسم الثاني : يمين المناشدة ، وهي الحلف على إنسان ليفعل أو يترك ، وهذه
لا أثر لها عند السنة والشيعة لا بالنسبة إلى المقسم ، ولا بالنسبة إلى المقسم عليه ،
وعن الإمام الصادق في رجل أقسم على آخر قال : ليس عليه شئ ، إنما أراد
إكرامه ، وتسمية هذا القسم باليمين ضرب من التجوز .
القسم الثالث : يمين الغموس ، وهي الحلف بالله سبحانه على شئ في الماضي
أو الحل مع تعمد الحالف الكذب ، وسميت بالغموس لأنها تغمس صاحبها
في الذنوب الآثام ، وبها تفصل الدعاوى في المرافعات ، وتستعملها الناس
كثيرا لينفوا عنهم ما نسب إليهم من فعل أو ترك أو لإرضاء المحلوف له ، أو
ترغيبه كيمين التجار والنفعيين ، وهي من أعظم الكبائر مع عدم الصدق ، وتكرر
النهي عنها في القرآن الحكيم " لا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم . . . تتخذون أيمانكم
دخلا بينكم . . لا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا
السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم . . ولا تطع كل حلاف مهين . .
يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين . . .
يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين ،
والدخل الخيانة ، وفي الحديث أن موسى نبي الله أمر أن لا يحلفوا بالله كاذبين ،
الشيعة في الميزان — صفحة 366
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٦٦