اليمين وأحكامها
*
وردت اليمن في كلام الله سبحانه ، كقوله عز وجل : والقرآن ، والعصر ،
والنجم ، والتين والزيتون ، وما إلى ذلك مما جاء في الكتاب العزيز ، ووردت
في كلام الأنبياء والأئمة فكان النبي ( ص ) يحلف : والذي نفس أبي القاسم
بيده ، والذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ، وكان الإمام ( ع ) يحلف : والذي
أصوم وأصلي له ، وتجدها في كلام العلماء والجهال ، والملوك والصعاليك ،
وتكاد توجد حيث يوجد ضمير المتكلم ، وأكثر ما تكون استعمالا في كلام
التجار والنفعيين .
وعرفت اليمين كتب الشرائع والقوانين ، وأطال الفقهاء الكلام في أقسامها
وأحكامها وفي الحالف وشروطه ، والمحلوف عليه وبه ، قال الشيعة الإمامية :
لا يتحقق معنى اليمين إلا إذا كان القسم بالله وأسمائه الحسنى وصفاته الدالة عليه
صراحة ، فمن حلف بالقرآن والنبي والكعبة ، وما إلى ذلك لا يكون القسم
شرعيا ، ولا يترتب على مخالفته إثم ولا كفارة ، ولا تفصل به الدعاوي في
المحاكمات ، ووافقهم على ذلك أبو حنيفة .
قال الشافعي ومالك وابن حنبل تنعقد اليمين إذا كان الحلف بالمصحف ،
وتفرد ابن حنبل عن الجميع بأنها تنعقد بالحلف بالنبي ( 1 ) وثبت من طريق الشيعة
والسنة عن ( ص ) أنه قال : من كان منكم حالفا فليحلف بالله أو ليذر . ومن طريق
الشيعة أن محمد بن مسلم سأل الإمام الباقر ( ع ) عن قول الله عز وجل : والليل
هامش
* نشر في العرفان آذار سنة 1951 .
( 1 ) الدرر شرح الغرر ج 1 باب الإيمان ، وميزان الشعراني ج 2 باب الإيمان .