والحقيقة أن هذه الآية لا تصلح للاعتراض على الشيعة ، لأنها لا تدل على
أن ما زاد على الثلثين لا يرد على البنتين ، وما زاد على النصف لا يرد على البنت ،
ويؤيد هذا أمور :
1 - ما قاله أبو حنيفة وابن حنبل : إذا خلف الميت بنت ، أو بناتا ، وليس معهن
أحد من أصحاب الفروض والعصبات ، فالمال كله للبنت ، النصف بالفرض ،
والباقي بالرد . وكذلك للبنتين الثلثان بالفرض ، والباقي بالرد ، فإذا كانت الآية
لا تدل على نفي الرد على أصحاب الفرض في هذه الصورة كذلك لا تدل على
النفي في غيرها ، لأن الدلالة الواحدة لا تتجزأ .
وقال مالك والشافعي يعطى الزائد عن الفرض لبيت المال ( 1 )
وقال صاحب كتاب المغني البنت أولى من بيت المال ، لقوله تعالى " أولو
أولوية الأقرب .
2 - إذا ترك الميت أبا وبنتا فقد اتفقت كلمة المذاهب السنية كلها ( 2 ) على أن
السدس للأب بالفرض ، والنصف للبنت كذلك والفاضل يرد على الأب وحده
فيأخذ هو النصف ، والبنت النصف ، مع أن الله سبحانه قال " ولأبويه لكل واحد
منهما السدس مما ترك إن كان له ولد " فكما أن هذا الفرض في هذه الآية لا ينفي
أن يكون للأب ما زاد على السدس ، كذلك الفرض في قوله تعالى " فلهن ثلثا
ما ترك ، ولها النصف " لا ينفي أن يكون للبنات ما زاد على الثلثين ، وللبنت ما
زاد على النصف ، خاصة ، وإن فرض البنات والأبوين وارد في آية واحدة ،
وسياق واحد .
والشيعة ترد الفاضل على البنت والأب معا ، ولا ترده على الأب وحده ،
فيعطون الربع للأب وثلاثة أرباع للبنت .
3 - قال أبو حنيفة وابن حنبل : إن للأم المال كله في بعض الحالات ، تأخذ
الشيعة في الميزان — صفحة 301
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٠١