تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في الميزان — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
بما لا يخالف المذاهب الأربعة . ونقدم بعض الأمثلة للتدليل على أن بين المذاهب الأربعة من الخلاف ما لا يمكن التقريب بينها بحال . أباح مالك أكل الذئب والدب والهرة ، وجميع حشرات الأرض كالفأر والذباب والدود على كراهة ، وقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد بالتحريم ( 1 ) وبهذا قال الشيعة . وقال مالك : بطهارة الكلب مع قول أبي حنيفة والشافعي وابن حنبل بالنجاسة ( 2 ) وبهذا قال الشيعة . وقال الشافعي وأحمد لا تنعقد صلاة الجمعة إلا بأربعين شخصا ، وقال أبو حنيفة تنعقد بأربعة أشخاص ( 3 ) واختلف الشيعة ، فمنهم من قال : لا تنعقد إلا بسبعة ، ومنهم من قال تنعقد بخمسة أحدهم الإمام . وقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد : إن القاتل خطأ لا يرث من مال قريبه المقتول شيئا ، وقال مالك : يرث من المال دون الدية ( 4 ) وبهذا قال أكثر الشيعة . وقال مالك : إن الحامل إذ بلغت ستة أشهر فليس لها أن تتصرف فيما زاد عن ثلث مالها ، مع قول الثلاثة بالجواز ( 5 ) وبهذا قال الشيعة . إلى غير ذلك من الخلافات التي وضع لها فقهاء الإسلام مجلدات عديدة لا مجلدا واحدا . والغرض من هذه الأمثلة التدليل على أن الخلافات ، كما هي واقعة بين السنة والشيعة ، فهي حاصلة بين السنة بعضهم مع بعض ، وبين الشيعة أيضا بعضهم مع بعض ، ولكن قد اتفقت كلمة الجميع بحمد الله تعالى ، كي لا يكون لعدو الإسلام مغمز عليه وعلى المسلمين ، اتفقت كلمتهم على أن هذه الخلافات كلها مرتبطة بالشريعة ، لم يخالف وأحد منها نصا من نصوص الإسلام ، وأنها رجمة لهذه الأمة ، وتوسعة عليها ، ونفي للاكراه والحرج في الدين وهذي هي الثمرة
هامش
( 1 ) ميزان الشعراني . باب الأطعمة . ( 2 ) نفس المصدر باب الطهارة . ( 3 ) نفس المصدر باب صلاة الجمعة . ( 4 ) كتاب رحمة الأمة في اختلاف الأئمة باب الفرائض . ( 5 ) ميزان الشعراني باب الوصايا .