وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوته ، وانتصروا به ومن كانوا منطوين على
محبته يرجون تجارة لن تبور في مودته ، والذين هجرتهم العشائر ، إذ تعلقوا
بعروته ، وانتفت منهم القرابات إذ سكنوا في ظل قرابته ، فلا تنس لهم اللهم
ما تركوا لك وفيك ، وأرضهم من رضوانك وبما حاشوا عليك ، وكانوا مع
رسولك دعاة لك وإليك ، واشكرهم على هجرهم فيك ديار قومهم وخروجهم
من سعة المعاش إلى ضيقة ، ومن كثرت في إعزاز دينك من مظلوميهم " .
وروى سلام بن أبي مطيع عن أيوب السختياني عن جعفر بن محمد عن أبيه ،
قال : لما طعن عمر بن الخطاب بعث إلى حلقة من أهل بدر كانوا يجلسون بين
القبر والمنبر ، فقال : يقول لكم عمر أنشدكم الله أكان ذلك عن رضا ؟ فتلكأ
القوم ، فقام علي بن أبي طالب فقال له ، وددنا أنا زدنا في عمره من أعمارنا .
وروى أبو نعيم الحافظ عن محمد بن حاطب عن علي بن الحسين قال : أتاني
نفر من أهل العراق ، فقالوا في أبي بكر وعمر وعثمان ، فلما فرغوا قال لهم علي
ابن الحسين : ألا تخبروني ، أنتم المهاجرون الأولون الذين أخرجوا من ديارهم
وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا ، وينصرون الله ورسوله أولئك هم
الصادقون ؟ قالوا لا ، قال : فأنتم الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون
من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتو ويؤثرون على أنفسهم ،
ولو كان بهم خصاصة ، ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ؟ قالوا لا ،
قال : أما أنتم فقد تبرأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين ، ثم قال : أشهد
أنكم لستم من الذين قال الله عز وجل فيهم :
" والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا
بالإيمان ، ولا تجعل في قلوبهم غلا للذين آمنوا ، ربنا إنك رؤوف رحيم " أخرجوا
فعل الله بكم ( 1 ) .
وقال الشيخ المفيد من كتاب " شرح عقائد الصدوق " ص 63 طبعة ثانية
" تبريز " : " الغلاة من المتظاهرين بالاسلام هم الذين نسبوا أمير المؤمنين علي بن
هامش
( 1 ) من مقال للشيخ محمد صالح الحائري المازندراني ، وهو من كبار علماء سمنان بإيران نشره بعنوان
" إلى إخواننا المسلمين " في رسالة الإسلام التي تصدر عن دار التقريب بمصر العدد الرابع من السنة
الثالثة .