والينا رجل يتولاكم أهل البيت ، وعلي في ديوانه خراج ، وأنا أعجز عن وفائه ،
فإن رأيت أن تكتب إليه بالاحسان إلي .
قال الإمام : إني لا أعرفه .
فقال الرجل : إنه كما قلت من محبيكم ، وكتابك ينفعني عنده .
فكتب الإمام : بسم الله الرحمن الرحيم ، إن موصل كتابي هذا إليك ذكر
عنك مذهبا جميلا ، وإنه ليس لك من عملك إلا ما أحسنت ، فأحسن إلى
إخوانك ، واعلم أن الله سائلك عن مثاقيل الذر والخردل .
قال الرجل : فأعطيت الكتاب للوالي ، وهو الحسين بن عبد الله النيسابوري ،
فقبله ووضعه على عينيه ، وقال لي : ما حاجتك ؟
فقلت : خراج علي في ديوانك .
فأمر بطرح الخراج عني ، وقال : لا تؤد خراجا بعد اليوم ما دام لي عمل ،
ثم أمر لي بصلة ، وما زال يحسن إلي ، حتى مات .
ونقدم هذا الحديث إلى الذين يزعمون أنهم من شيعة العترة الطاهرة ، حتى
إذا تولوا منصبا من المناصب تنكروا لكل محب وموال لآل الرسول جاهلين ،
أو متجاهلين أن مودة الآل تستدعي بطبعها الاخلاص للموالين والمحبين .
مع المعتصم :
مات المأمون ، وبويع بالخلافة للمعتصم ، فطلب الإمام الجواد ، وأحضره إلى
بغداد ، وقيل : أنه أخذ يعمل الحلية في قتله ، حتى دس إليه السم ، فانتقل إلى
جوار ربه ، ودفن في الكاظمية مع جده موسى بن جعفر .
الشيعة في الميزان — صفحة 245
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٤٥