الله إن الناس يروون عن جدك أنه قال : خلق الله آدم على صورته ، فما رأيك ؟ .
قال الإمام : إنهم حذفوا أول الحديث الذي يدل على آخره ، وهذا هو
الحديث كاملا : مر رسول الله برجلين يتسابان ، ويقول أحدهما للآخر : قبح الله
وجهك ووجها يشبهك . فقال النبي للساب : لا تقل هذا ، فان الله خلق آدم على
صورته ، أي علي صورة من تشتمه وعليه يكون شتمك لخصمك هذا شتم لآدم
عليه السلام .
ومنها : أنه سئل : أين كان الله ؟ وكيف كان ؟ وعلى أين شئ يعتمد ؟ .
فقال : إن الله كيف الكيف فهو بلا كيف ، وأين الأين فهو بلا أين ، وكان اعتماده
على قدرته . ومعنى جواب الإمام أن الله خلق الزمان وخلق الأحوال ، فلا
زمان له ولا حال ، وغني عن كل شئ فلا يعتمد على شئ غير ذاته بذاته .
وسئل عن معنى إرادة الله فقال : هو فعله لا غير ، ذلك أن يقول للشئ : كن
فيكون ، بلا لفظ ولا نطق بلسان ، ولا همة ولا تفكر ، ولا كيف كذلك ولا
كما .
ومنها : أنه سأل سائل عن معنى قول الإمام الصادق " لا جبر ولا تفويض
بل أمر بين الأمرين " .
فقال الإمام : من زعم أن الله يفعل أفعالنا ، ثم يعذبنا عليها ، فقد قال بالجبر
ومن زعم أن الله فوض أمر الخلق والرزق إلى حججه - أي الأئمة - فقد قال
بالتفويض ، والقائل بالجبر كافر ، والقائل بالتفويض مشرك ، أما معنى الأمر
بين الأمرين فهو وجود السبيل إلى إتيان ما أمر الله به ، وترك ما نهى عنه ، أي أن
الله سبحانه أقدره على فعل الشر وتركه ، كما أقدره على فعل الخير وتركه ، وأمره
بهذا ونهاه عن ذاك .
ومنها : أنه سئل عن الإمامة ، فقال : إن الله لم يقبض نبيه ، حتى أكمل
له الدين ، وأنزل عليه القرآن فيه تفصيل كل شئ ، حيث قال عز من قائل :
" ما فرطنا في الكتاب من شئ " ، وأنزل في حجة الوداع " اليوم أكملت لكم
دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا " .
والإمامة من إكمال الدين وإتمام النعمة . وقد أقام لهم عليا علما وإماما ، ومن
زعم أن النبي لم يكمل دينه - ببيان الإمام - فقد رد كتاب الله ، ومن رد كتاب
الشيعة في الميزان — صفحة 241
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٤١