إلى الإنسان فإن الإمام الصادق قد درس السماء والأرض والإنسان وشرائع
الأديان .
وكان في علم الإسلام كله الإمام الذي يرجع إليه . فهو أعلم الناس باختلاف
الفقهاء ، وقوله الفصل والعدل ، وقد اعتبره أبو حنيفة أستاذه في الفقه
أما صفاته النفسية والعقلية فقد علا بها على أهل الأرض ، وأنى لأهل الأرض
أن يسامتوا أهل السماء ؟ ! . سمو في الغاية ، وتجرد في الحق ، ورياضة في
النفس ، وانصراف إلى العلم والعبادة ، وابتعاد عن الدنيا ومآربها ، وبصيرة تبدد
الظلمات ، وإخلاص لا يفوقه إخلاص ، لأنه من معدنه ، من شجرة النبوة ، وإذا
لم يكن الاخلاص في عترة النبي ، وأحفاد علي سيف الله المسلول ، وفارس
الإسلام ففيمن يكون ؟ ! . فلقد توارث أحفاد علي الإخلاص خلفا عن سلف ،
وفرعا عن أصل ، فكانوا يحبون لله ، ويبغضون لله ، ويعتبرون ذلك من أصول
الإيمان وظواهر اليقين " .
وهذا قليل من كثير مما ذكره أبو زهرة في كتاب " الإمام الصادق " . وقبل
الشيخ أبي زهرة قال الشهرستاني في الملل والنحل :
" هو ذو علم غزير في الدين والأدب ، كامل في الحكمة ، وزهد بالغ ، وورع
تام في الشهوات " .
وقال صاحب كتاب " مطالب السؤل " فيما قال :
" أما مناقبه وصفاته فتكاد تفوت عدد الحاصر ، ويحار في أنواعها فهم اليقظ
الباصر ، حتى أنه من كثرة علومه المفاضة على قلبه صارت الأحكام التي لا تدرك
عللها ، والعلوم التي تقصر الأفهام عن الإحاطة بحكمها تضاف إليه ، وتروى
عنه " .
ولو أردنا أن نجمع الأقوال في الإمام الصادق لجاءت في مجلد ضخم .
من مناقبه :
قال أبو زهرة : " قال كثير من المفسرين في قوله تعالى : " ويطعمون الطعام
على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا " أنها نزلت في علي بن أبي طالب ، ومن المؤكد
أن عليا كان من أسخى الصحابة ، بل كان أسخى العرب ، وقد كان أحفاده
الشيعة في الميزان — صفحة 233
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٣٣