ركن الدولة ومعز الدولة :
قال ابن الأثير : كان عماد الدولة أمير الأمراء . فلما مات صار أخوه ركن
الدولة أمير الأمراء .
أما أخوهما الأصغر أحمد الملقب بمعز الدولة ، فقد كان أمير العراق منذ عهد أخيه
علي عماد الدولة ، وكان هو المستولي على الخلافة ، قال السيد مير علي في " مختصر
تاريخ العرب " ص 260 طبعة سنة 1938 :
" لم يلبث معز الدولة أن أضطر الخليفة إلى أن يقلده السلطة ، كما نقش اسمه
على العملة ، وذكر اسمه مقرونا باسم الخليفة في خطبة الجمعة ، وكان موقفه من
الخليفة كموقف تشارل مارتيل من ملوك فرنسا ، إذ كان هو الحاكم الحقيقي ،
وكان الخليفة لا حول له ، ولا قوة ، مجردا من كل سلطة ، وليس له من الشؤون
غير قبض المخصصات ، وقدرها خمسة آلاف دينار من خزينة الدولة ، وكان معز
الدولة محبا للفنون والعم . وهو الذي جعل اليوم العاشر من المحرم يوم حزن
لذكرى موقعة كربلاء ( 1 ) .
وفي حاشية ابن الأثير ج 2 ص 315 طبعة 1353 ه " أن معز الدولة عزم على
عزل الخليفة العباسي ، ومبايعة محمد بن يحيى الزيدي العلوي ، فمنعه الصيمري
من ذلك " .
وتوفي معز الدولة في ملك أخيه ركن الدولة سنة 356 ، قال ابن الأثير :
" وفي هذه السنة ابتدأ معز الدولة في بناء المارستان ، وأرصد له أوقافا جزيلة ،
وأظهر التوبة ، وتصدق بأكثر أمواله ، وأعتق مماليكه ، ورد شيئا كثيرا على
أصحابه ، وكانت إمارته 21 سنة و 11 شهرا ويومين ، وكان حليما كريما
عاقلا " .
أما أخوه ركن الدولة الحسن بن بويه فدامت إمارته أربعا وأربعين سنة ،
وزاد عمره على السبعين ، وقال آدم متز في " الحضارة الإسلامية " ج 1 ص 38 :
أما ركن الدولة فقد كان حليما واسع الكرم ، حسن السياسة لرعاياه وجنده ،
هامش
( 1 ) أي جعله يوم حزن بصفة رسمية ، تعطل فيه الدوائر الحكومية ، وتقفل الأسواق ، وإلا فإن هذا
اليوم هو يوم حزن عند الشيعة قبل المعز ، ومنذ اليوم الأول الذي استشهد فيه سيد الشهداء .