يجعل رسالته ، ثم أخرج جواهر ودفعها إليه ، وقال : أرجو أن تشرفني
بقبولها .
قال : نحن أهل بيت لا نقبل على المعروف ثمنا ، وقد تركت لك أعظم من
هذا : وهو دم أبي زيد الذي قتله أبوك هشام ، فانصرف ووار شخصك .
ولا بدع إذا عفا حفيد أمير المؤمنين عن ابن قاتل أبيه ، فجده من قبل صفح
عن ألد أعدائه ابن العاص ، وابن أرطأة ، وابن الحكم ، وصاحبة الجمل ،
وأوصى بقاتله خيرا .
ولما توفي محمد بن زيد تولى من بعده الحسن بن علي بن الحسن بن عمر بن علي
ابن الحسين المعروف بالأطروش ، وأقام في الحكم 13 سنة يدعو إلى الإسلام ،
فأسلم على يده خلق كثير ، وذهبوا مذهب التشيع ، وبنى المساجد والمعابد ( 1 ) .
وفي كتاب " الأدب في ظل بني بويه " ص 15 أن أهل الديلم كانوا وثنيين ،
مع أن بلادهم افتتحت منذ عهد عمر بن الخطاب ، وقد استمروا خاضعين للحكم
الإسلامي مع بقائهم على وثنيتهم ، حتى حل بينهم الحسن بن علي الأطروش ،
فدخلوا في الإسلام ، واعتنقوا مذهب التشيع على يده .
وقال المسعودي في آخر الجزء الرابع من كتابه " مروج الذهب " : أقام
الأطروش في الديلم والجبل سنين ، وهم جاهلية ، ومنهم مجوس ، فدعاهم إلى
الله ، فاستجابوا ، وأسلموا إلا قليلا منهم في مواضع من بلاد الجبل ، والديلم
جبال شاهقة ، وقلاع وأودية ، ومواضع خشنة ، وقد بنى الأطروش في بلادهم
المساجد .
وقتل سنة 304 ه ، فقام بعده صهره الحسن بن القاسم العلوي ، وقتل سنة
316 ، وبه انتهت هذه الدولة العلوية التي استمرت 67 سنة ، وبسببها أسلمت
وتشيعت بلاد الديلم .
هامش
1 - تاريخ الشيعة للشيخ محمد الحسين المظفر .