فقد روينا عن ابن عباس أن المراد بالحمل البطن وبه استدل على أن أقل الحمل ستة أشهر ، وقد
دل على هذا قول الله تعالى ( وفصاله في عامين ) فلو حمل على ما قاله أبو حنيفة لكان مخالفا لهذه
الآية : إذا ثبت هذا فالاعتبار بالعامين لا بالفطام فلو فطم قبل الحولين ثم ارتضع فيهما حصل التحريم
ولو لم يفطم حتى يجاوز الحولين ثم ارتضع بعدهما قبل الفطام لم يثبت التحريم ، وقال ابن القاسم صاحب
مالك لو ارتضع بعد الفطام في الحولين لم يحرم لقوله عليه الصلاة والسلام " وكان قبل الفطام "
ولنا قوله سبحانه ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ) وروي عنه عليه الصلاة والسلام
" لا رضاع الا ما كان في الحولين " والفطام معتبر بمدته لا بنفسه
( مسألة ) ( فلو ارتضع بعدهما بلحظة لم يثبت التحريم وقال أبو الخطاب إذا ارتضع بعد الحولين
بساعة لم يحرم وقال القاضي لو شرع في الخامسة فحال الحول قبل كمالها لم يثبت التحريم )
ولا يصح هذا لأن ما وجد من الرضعة في الحولين كاف في التحريم بدليل ما لو انفصل مما بعده فلا
ينبغي أن يسقط حكمه باتصال ما لا اثر له به
( الثاني ) ( أن يرتضع خمس رضعات وعنه ثلاث يحرمن وعنه واحدة ) الصحيح من المذهب أن الذي
يتعلق به التحريم خمس رضعات فصاعدا روي هذا عن عائشة وابن مسعود وابن الزبير وعطاء وطاوس
وهو قول الشافعي ، وعن أحمد رواية ثانية ان قليل الرضاع يحرم كما يحرم كثيره وروي ذلك عن
الشرح الكبير — صفحة 199
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص١٩٩