فلا يجوز استئجار بهيمة زمنة للحمل ولا أرض لا تنبت الزرع لأن الإجارة عقد على المنفعة ولا
يمكن تسليم هذه المنفعة من هذه العين فلا تجوز اجارتها كالعبد الآبق
* ( مسألة ) * ( الخامس كون المنفعة مملوكة للمؤجر أو مأذونا له فيها )
لأنه تصرف فيما لا يملكه ولا اذن فيه مالكه فلم يجز كبيعه ، ويحتمل أن يجوز ويقف على
إجازة المالك بناء على بيع العين بغير إذن مالكها
* ( مسألة ) * ( يجوز للمستأجر إجارة العين لمن يقوم مقامه من المؤجر وغيره )
يجوز للمستأجر إجارة العين المستأجرة إذا قبضها نص عليه أحمد وهو قول سعيد بن المسيب
وابن سبرين ومجاهد وعكرمة وأبي سلمة بن عبد الرحمن والنخعي والشعبي والثوري والشافعي وأصحاب
الرأي ، وذكر القاضي فيه رواية أخرى أنه لا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ربح ما لم يضمن والمنافع لم
تدخل في ضمانه ، ولأنه عقد على ما لم يدخل في ضمانه فلم يجز كبيع المكيل والموزون قبل قبضه ، والأول
أصح لأن قبض العين قام مقام قبض المنافع بدليل أنه يجوز التصرف فيها فجاز العقد عليها كبيع الثمرة
على الشجرة وبهذا الأصل يبطل قياس الرواية الأخرى . إذا ثبت هذا فإنه لا تجوز إجارته إلا لمن يقوم
مقامه أو دونه في الضرر لأن هذه المنفعة صارت مملوكة له فله أن يستوفيها بنفسه وبنائه ، والمستأجرة لا
يجوز إجارتها لمن هو أكثر ضررا منه ولا لمن يخالف ضرره ضرره لما نذكره
الشرح الكبير — صفحة 40
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٤٠