قال أصحابنا لا تجوز إجارة المشاع لغير الشريك إلا أن يؤجر الشريكان معا وهذا قول أبي
حنيفة وزفر لأنه لا يقدر على تسليمه فلم تصح اجارته كالمغصوب ، يحقق ذلك أنه لا يقدر على تسليمه إلا
بتسليم نصيب الشريك ولا ولاية له على مال شريكه ، واختار أبو حفص العكبري جوازه ، وقد
أومأ إليه أحمد وهو قول مالك والشافعي وأبي يوسف ومحمد لأنه معلوم يجوز بيعه فجازت إجارته
كالمفرد ولأنه عقد في ملكه يجوز مع شريكه فجاز مع غيره كالبيع ، ومن نصر الأول فرق بين محل
النزاع وبين ما إذا أجره الشريكان أو أجره لشريكه فإنه يمكن التسليم إلى المستأجر فأشبه إجارة
المغصوب من غاصبه دون غيره ، وان كانت لواحد فاجر نصفها صح لأنه يمكنه تسليمه ثم إن أجر
نصفها الآخر للمستأجر الأول صح لامكان تسليمه إليه ، وان أجره لغيره ففيه وجهان كالمسألة
التي قبلها لأنه لا يمكنه تسليم ما اجره إليه ، وان أجر الدار لاثنين لكل واحد منهما نصفها فكذلك
لأنه لا يمكنه تسليم نصيب كل واحد إليه
( فصل ) ولا تجوز إجارة المسلم للذمي لخدمته نص عليه أحمد في رواية الأثرم فقال إن أجر نفسه من
الذي في خدمته لم يجز ، وإن كان في عمل شئ جاز وهذا أحد قولي الشافعي ، وقال في الآخر تجوز لأنه يجوز
له إجارة نفسه في غير الخدمة فجاز فيها كإجارته من المسلم
ولنا أنه عقد يتضمن حبس المسلم عند الكافر واذلاله له واستخدامه أشبه البيع ، يحققه أن عقد
الشرح الكبير — صفحة 38
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٣٨