الله هذا لعلي خاصة أم للناس عامة ؟ فقال ( بل الناس عامة ) رواه الدارقطني فدل على أن المضمون
عنه برئ بالضامن ولذلك صلى الله عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وروى الإمام أحمد في المسند
عن جابر قال توفي صاحب لنا فاتينا به النبي صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه فخطا خطوة ثم قال ( أعليه دين ؟ )
قلنا ديناران فانصرف ، فتحملهما أبو قتادة فقال الديناران علي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
( وجب حق الغريم وبرئ الميت منهما ؟ ) قال نعم فصلى عليه ثم قال بعد ذلك ( ما فعل الديناران ؟ ) قال
إنما مات أمس قال فعاد إليه من الفد فقال قد قضيتهما ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الآن بردت
جلدته ) وهذا صريح في براءة المضمون عنه لقوله ( وبرئ الميت منهما ؟ ) ولأنه دين واحد فإذا صار في
ذمة نائبة برئت الأولى منه كالمحال به لأن الدين الواحد لا يحل في محلين
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم ( نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه ) وقوله في خبر أبي
قتادة ( الآن بردت جلدته ) حين أخره أنه قضى دينه ولأنها وثيقة فلا تنقل الحق كالشهادة ، فأما
صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على المضمون عنه فلانه بالضمان صار له وفاء وإنما كان عليه الصلاة والسلام
يمتنع من الصلاة على مدين لم يخلف وفاء ، وأما قوله لعلى ( فك الله رهانك كما فككت رهان أخيك )
فإنه كان بحال لا يصلي عليه النبي صلى الله عليه وسلم فلما ضمنه فكه من ذلك أو ما في معناه ، وقوله
( برئ الميت منهما ؟ ) أي صرت أنت المطالب بهما وهذا على وجه التأكيد لثبوت الحق في ذمته
ووجوب الأداء عنه بدليل قوله حين أخبره بالقضاء ( الآن بردت عليه جلده ) وفارق الضمان الحوالة
الشرح الكبير — صفحة 72
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٧٢