متفق عليه ، وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا يغلق الرهن " وأجمع المسلمون
على جواز الرهن في الجملة
( فصل ) ويجوز الرهن في الحضر كجوازه في السفر قال ابن المنذر لا نعلم أحدا خالف في ذلك الا
مجاهدا قال ليس الرهن الا في السفر لقوله تعالى ( وان كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة )
ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعاما ورهنه درعه وكانا بالمدينة ، ولأنها وثيقة تجوز في السفر
فجازت في الحضر كالضمان . فأما ذكر السفر فإنه خرج مخرج الغالب لكون الكاتب يعدم في السفر غالبا
ولهذا لم يشترط عدم الكاتب وهو مذكور في الآية
( فصل ) وهو غير واجب لا نعلم فيه مخالفا لأنه وثيقة بالدين فلم يجب كالضمان والكتابة
وقول الله تعالى ( فرهان مقبوضة ) ارشاد لنا لا ايجاب علينا بدليل قول الله تعالى ( فإن أمن
بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته ) ولأنه أمر به عند اعواز الكتابة وهي غير واجبة فكذلك بدلها
{ مسألة } ( وهو لازم في حق الراهن جائز في حق المرتهن ) لأن العقد لحقه وحده فكان
له فسخه كالمضمون له وهو لازم من جهة الراهن لأن الحظ لغيره فلزم من جهته كالضمان في حق الضامن
{ مسألة } ( يجوز عقده مع الحق وبعده ولا يجوز قبله الا عند أبي الخطاب )
وجملة ذلك أن الرهن لا يخلو من أحوال ثلاثة ( أحدها ) أن يقع مع الحق فيقول بعتك هذا بعشرة
إلى شهر ترهنني بها كذا فيقول قبلت فيصح ذلك ، وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي لأن الحاجة
داعية إلى ثبوته فإنه لو لم يعقده مع ثبوت الحق ويشترطه فيه لم يتمكن من الزام المشتري عقده وكانت
الخيرة إلى المشتري ، والظاهر أنه لا يبذله فتفوت الوثيقة بالحق ( الحال الثاني ) أن يقع بعد الحق فيصح
الشرح الكبير — صفحة 367
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٣٦٧