تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشرح الكبير — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
متفق عليه ، وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا يغلق الرهن " وأجمع المسلمون على جواز الرهن في الجملة ( فصل ) ويجوز الرهن في الحضر كجوازه في السفر قال ابن المنذر لا نعلم أحدا خالف في ذلك الا مجاهدا قال ليس الرهن الا في السفر لقوله تعالى ( وان كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة ) ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعاما ورهنه درعه وكانا بالمدينة ، ولأنها وثيقة تجوز في السفر فجازت في الحضر كالضمان . فأما ذكر السفر فإنه خرج مخرج الغالب لكون الكاتب يعدم في السفر غالبا ولهذا لم يشترط عدم الكاتب وهو مذكور في الآية ( فصل ) وهو غير واجب لا نعلم فيه مخالفا لأنه وثيقة بالدين فلم يجب كالضمان والكتابة وقول الله تعالى ( فرهان مقبوضة ) ارشاد لنا لا ايجاب علينا بدليل قول الله تعالى ( فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته ) ولأنه أمر به عند اعواز الكتابة وهي غير واجبة فكذلك بدلها { مسألة } ( وهو لازم في حق الراهن جائز في حق المرتهن ) لأن العقد لحقه وحده فكان له فسخه كالمضمون له وهو لازم من جهة الراهن لأن الحظ لغيره فلزم من جهته كالضمان في حق الضامن { مسألة } ( يجوز عقده مع الحق وبعده ولا يجوز قبله الا عند أبي الخطاب ) وجملة ذلك أن الرهن لا يخلو من أحوال ثلاثة ( أحدها ) أن يقع مع الحق فيقول بعتك هذا بعشرة إلى شهر ترهنني بها كذا فيقول قبلت فيصح ذلك ، وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي لأن الحاجة داعية إلى ثبوته فإنه لو لم يعقده مع ثبوت الحق ويشترطه فيه لم يتمكن من الزام المشتري عقده وكانت الخيرة إلى المشتري ، والظاهر أنه لا يبذله فتفوت الوثيقة بالحق ( الحال الثاني ) أن يقع بعد الحق فيصح