نفسي ما قد علمت ، ومن مظالمي ما قد أحصيت ، فكم من كرب منه قد نجيت ، وكم من غم قد
جليت ، ومن هم قد فرجت ، ودعاء قد استجبت ، وشدة قد أزلت ، ورجاء قد أنلت منك النعماء
وحسن القضاء ، ومني الجفا وطول الاستقصاء والتقصير عن أداء شكرك لك النعماء يا محمود فلا يمنعك
يا محمود من اعطائي مسئلتي من حاجتي إلى حيث انتهى لها سؤلي ما تعرف من تقصيري ، وما تعلم من
ذنوبي وعيوبي . اللهم فأدعوك راغبا ، وأنصب لك وجهي طالبا ، وأضع لك خدي مذنبا راهبا فتقبل
دعائي ، وارحم ضعفي ، وأصلح الفساد من أمري ، واقطع من الدنيا همي ، واجعل فيما عندك رغبتي
اللهم واقلبني منقلب المدركين لرجائهم ، المقبول دعاؤهم ، المفلوج حجتهم ، المبرور حجهم ، المغفور
ذنبهم ، المحطوط خطاياهم ، الممحو سيئاتهم ، المرشود أمرهم ، منقلب من لا يعصي لك بعده أمرا ، ولا
يأتي من بعده مأثما ، ولا يركب بعده جهلا ، ولا يحمل بعده وزرا ، منقلب من عمرت قلبه بذكرك ،
ولسانه بشكرك ، وطهرت الأدناس من بدنه ، واستودعت الهدى قلبه ، وشرحت بالاسلام صدره ،
وأقررت بعفوك قبل الممات عينه ، وأغضضت عن المآثم بصره ، واستشهدت في سبيلك نفسه ، يا أرحم
الراحمين ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليما كثيرا كما يحب ربنا ويرضى ، ولا حول ولا
الشرح الكبير — صفحة 432
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٤٣٢