علما بان أزمة الأمور بيديك ومصدرها عن قضائك . وكان إبراهيم بن إسحاق الحربي يقول : اللهم
قد آويتني من ضناي ، وبصرتني من عماي ، وأنقذتني من جهلي وجفاي ، أسألك ما يتم به فوزي ،
وما أؤمل في عاجل دنياي وديني ، ومأمول أجلي ومعادي ، ثم مالا أبلغ أداء شكره ولا أنال احصاءه
وذكره الا بتوفيقك والهامك أن هيجت قلبي القاسي على الشخوص إلى حرمك ، وقويت أركاني
الضعيفة لزيارة عتيق بيتك ، ونقلت بدني لاشهادي مواقف حرمك ، اقتداء بسنة خليلك ، واحتذاء
على مثال رسولك ، واتباعا لآثار خيرتك وأنبيائك وأصفيائك صلى الله عليهم ، وادعوك في مواقف
الأنبياء عليهم السلام ، ومناسك السعداء ومشاهد الشهداء دعاء من أتاك لرحمتك راجيا ، وعن وطنه
نائيا ، ولقضاء نسكه مؤديا ، ولفرائضك قاضيا ، ولكتابك تاليا ، ولربه عز وجل داعيا ملبيا ، ولقبله
شاكيا ، ولذنبه خاشيا ، ولحظه مخطئا ، ولرهنه مغلقا ، ولنفسه ظالما ، ولجرمه عالما . دعاء من عمت عيوبه
وكثرت ذنوبه ، وتصرمت أيامه ، واشتدت فاقته ، وانقطعت مدته ، دعاء من ليس لذنبه سواك
غافرا ، ولا لعيبه غيرك مصلحا ، ولا لضعفه غيرك مقويا ، ولا لكسره غيرك جابرا ، ولا لمأمول خير
غيرك معطيا ، وقد أصبحت في بلد حرام ويوم حرام في شهر حرام في قيام من خير الأنام ، أسألك أن لا تجعلني
أشقى خلقك المذنبين عندك ، ولا أخيب الراجين لديك ، ولا أحرم الآملين لرحمتك الزائرين
لبيتك ، ولا أخسر المنقلبين من بلادك ، اللهم وقد كان من تقصيري ما قد عرفت ، ومن توبيقي
الشرح الكبير — صفحة 431
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٤٣١