للحج ميقاتان ميقات زمان وميقات مكان فأما مواقيت المكان فهي الخمسة المذكورة ، وقد أجمع
أهل العلم على أربعة منها وهي ذو الحليفة والجحفة وقرن ويلملم واتفق أئمة النقل على صحة الحديث
عن النبي ( ص ) فيها ، فروى ابن عباس رضي الله عنه قال : وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة
ذا الحليفة ، ولأهل الشام الحجفة ، ولأهل نجد قرن ، ولأهل اليمن يلملم قال " فهن لهن ولمن أتى عليهن
من غير أهلهن ممن كان يريد الحج والعمرة " فمن كان دونهن مهله من أهله وكذلك أهل مكة يهلون
منها ، وعن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " يهل أهل المدينة من ذي الحليفة ،
وأهل الشام من الجحفة ، وأهل نجد من قرن " قال ابن عمر وذكر لي ولم أسمعه أنه قال وأهل اليمن
من يلملم ، متفق عليهما ، وذات عرق ميقات أهل المشرق في قول أكثر أهل العلم منهم مالك وأبو ثور
وأصحاب الرأي ، قال ابن عبد البر : أجمع أهل العلم على أن احرام العراقي من ذات عرق احرام من
الميقات ، وقد روي عن أنس رض الله عنه أنه كان يحرم من العقيق واستحسنه الشافعي وابن المنذر
وابن عبد البر ، وكان الحسن بن صالح يحرم من الربذة ، وروي ذلك عن حصين والقاسم بن عبد الرحمن
وروى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المشرق العقيق . قال الترمذي هو
حديث حسن . قال ابن عبد البر : هو أولى وأحوط من ذات عرق وذات عرق ميقاتهم باجماع ،
واختلف أهل العلم فيمن وقت ذات عرق ، فروى أبو داود والنسائي وغيرهما باسنادهم عن عائشة
الشرح الكبير — صفحة 207
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٢٠٧