( فصل ) وزكاتها بعد الحول الأول على الملتقط في ظاهر المذهب لأن اللقطة تدخل في ملكه
كالميراث فتصير كسائر ماله يستقبل بها حولا ، وعند أبي الخطاب انه لا يملكها حتى يختار ذلك
وهو مذهب الشافعي وسنذكر ذلك إن شاء الله في بابه . وحكى القاضي في موضع ان الملتقط إذا
ملكها وجب عليه مثلها إن كانت مثلية أو قيمتها ان لم تكن مثلية وهو مذهب الشافعي . ومقتضى
هذا أن لا تجب عليه زكاتها لأنه دين فمنع الزكاة كسائر الديون . وقال ابن عقيل يحتمل أن لا تجب
الزكاة فيها لمعنى آخر وهو ان ملكه غير مستقر عليها ، ولصاحبها أخذها منه متى وجدها . والمذهب
الأول ، وما ذكره القاضي يفضي إلى ثبوت معاوضة في حق من لا ولاية عليه بغير فعله ولا اختياره
ويقتضي ذلك أن يمنع الدين الذي عليه الميراث والوصية كسائر الديون ، والامر بخلافه . وما ذكره
بن عقيل يبطل بما وهبه الأب لولده ، وبنصف الصداق فإن لهما استرجاعه ولا يمنع وجوب الزكاة
* ( مسألة ) * ( ولا زكاة في مال من عليه دين ينقص النصاب إلا في المواشي والحبوب في إحدى الروايتين )
وجملة ذلك أن الدين يمنع وجوب الزكاة في الأموال الباطنة رواية واحدة ، وهي الأثمان وعروض
التجارة وبه قال عطاء وسليمان بن يسار والحسن والنخعي والليث ومالك والثوري والأوزاعي واسحق
وأبو ثور وأصحاب الرأي . وقال ربيعة وحماد بن أبي سليمان والشافعي في الجديد لا يمنع لأنه حر مسلم
ملك نصابا حولا فوجبت عليه الزكاة كمن لا دين عليه
الشرح الكبير — صفحة 450
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٤٥٠