يقول في الدعاء : اللهم انه عبدك وابن أمتك ، نزل بك وأنت خير منزول به ، ولا نعلم إلا خيرا ،
وقوله لا نعلم إلا خيرا إنما يقوله لمن لم يعلم منه شرا لئلا يكون كاذبا . وقد روى القاضي حديثا عن
عبد الله بن الحارث عن أبيه ان النبي صلى الله عليه وسلم علمهم الصلاة على الميت " اللهم اغفر لاحيائنا
وأمواتنا وصغيرنا وكبيرنا وشاهدنا وغائبنا . اللهم ان عبدك وابن عبدك نزل بفنائك ، فاغفر له
وارحمه ، ولا نعلم إلا خيرا " فقلت وأنا أصغر الجماعة يا رسول الله وإن لم أعلم خيرا ؟ قال " لا تقل
إلا ما تعلم " وإنما شرع هذا للخبر ولان النبي صلى الله عليه وسلم لما أثني عنده على جنازة بخير قال
" وجبت " وأثني على جنازة أخرى بشر قال " وجبت " ثم قال " ان بعضكم على بعض شهداء "
رواه أبو داود . وفي حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ما من عبد مسلم يموت فشهد له اثنان
من جيرانه الادنين بخير إلا قال الله تعالى قد قبلت شهادة عبادي على ما علموا وغفرت له ما أعلم "
رواه الإمام أحمد في المسند ، في لفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ما من مسلم يموت فيقوم
رجلان من جيرانه الادنين فيقولان اللهم لا نعلم إلا خيرا . إلا قال الله تعالى قد قبلت شهادتهما لعبدي
وغفرت له ما لا يعلمان " أخرجه للالكائي
* ( مسألة ) * ( وإن كان صبيا جعل مكان الاستغفار له اللهم اجعله ذخرا لوالديه وفرطا وأجرا
وشفيعا مجابا ، اللهم ثقل به موازينهما وأعظم به أجورهما ، واجعله في كفالة أبيه إبراهيم ، وألحقه
بصالح سلف المؤمنين ، وقه برحمتك عذاب الجحيم ، اللهم اغفر لاسلافنا وافراطنا ومن سبقنا بالايمان )
وبأي شئ دعا مما ذكرنا أو نحوه أجزأ
* ( مسألة ) * ( ثم يقف بعد الرابعة قليلا ويسلم تسليمة واحدة عن يمينه )
ظاهر كلام شيخنا رحمه الله انه لا يدعو بعد الرابعة نقل ذلك عن أحمد جماعة من أصحابه أنه قال
: لا أعلم فيه شيئا لأنه لو كان فيه دعاء مشروع لنقل ، وعن أحمد انه يدعو ثم يسلم لأنه قيام في
صلاة الجنازة فكان فيه ذكر مشروع كالذي قبل الرابعة . قال ابن أبي موسى وأبو الخطاب يقول :
( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) وقيل يقول : اللهم لا تحرمنا أجره ،
ولا تفتنا بعده ، واغفر لنا وله . والخلاف ها هنا في الاستحباب ولا خلاف في المذهب انه غير
واجب . وقد روى الجوزجاني باسناده ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر أربعا ثم يقول ما شاء الله
ثم ينصرف . قال الجوزجاني : أحسب هذه الوقفة ليكبر آخر الصفوف ، فإن الإمام إذا كبر ثم سلم
خفت أن يكون تسليمه قبل أن يكبر آخر الصفوف ، فإن كان هكذا فالله عز وجل الموفق له ، وإن
كان غير ذلك فاني أبرأ إلى الله عز وجل من أن أتأول على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرا لم
يرده ، أو أراد خلافه
الشرح الكبير — صفحة 348
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٣٤٨