وصفة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كصفة الصلاة عليه في التشهد نص عليه أحمد وهو مذهب
الشافعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سألوه كيف نصلي عليك ؟ علمهم ذلك ، وإن أتى بها على
غير صفة التشهد فلا بأس لأن القصد مطلق الصلاة . وقال القاضي يقول : اللهم صلى على ملائكتك
المقربين ، وأنبيائك والمرسلين ، وأهل طاعتك أجمعين ، من أهل السماوات وأهل الأرضين ،
انك على كل شئ قدير . لأن أحمد قال في رواية عبد الله يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويصلي
على الملائكة المقربين
* ( مسألة ) * ( ويدعو في التكبيرة الثالثة )
لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء " رواه أبو داود .
والدعاء ها هنا واجب لهذا الحديث ولأنه المقصود فلا يجوز الاخلال به ، ويكفي أدنى دعاء لهذا
الحديث . قال أحمد : ليس على الميت دعاء مؤقت والأولى أن يدعو لنفسه ولوالديه وللميت وللمسلمين
بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم فروى أبو إبراهيم الأشهلي عن أبيه قال : كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم إذا صلى على الجنازة قال " اللهم اغفر لحينا وميتنا ، وشاهدنا وغائبنا ، وصغيرنا وكبيرنا ،
وذكرنا وأنثانا " قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . وروى أبو داود عن أبي هريرة مثل
حديث أبي إبراهيم وزاد " اللهم من أحييته منا فأحيه على الايمان ، ومن توفيته منا فتوفه على الاسلام ،
اللهم لا تحرمنا أجره ، ولا تفتنا بعده " وفي حديث آخر عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم
" اللهم أنت ربها ، فأنت خلقتها ، وأنت هديتها للاسلام ، وأنت قبضتها ، وأنت أعلم بسرها وعلانيتها ،
جئنا شفعاء ، فاغفر له " رواه أبو داود . وعن عوف بن مالك الأشجعي قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم
على جنازة فحفظت من دعائه وهو يقول " اللهم اغفر له وارحمه ، وعافه واعف عنه ، وأكرم نزله وأوسع
مدخله ، واغسله بالماء والثلج والبرد ، ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس ، وأبدله
دارا خيرا من داره ، وأهلا خيرا من أهله ، وزوجا خيرا من زوجه ، وأعذه من عذاب القبر ومن
عذاب النار " حتى تمنيت أن أكون ذلك الميت ، رواه مسلم . وذكر ابن أبي موسى انه يقول مع
ذلك : الحمد لله الذي أمات وأحيا ، الحمد لله الذي يحي الموتى ، له العظمة والكبرياء والملك والقدرة
والسناء ، وهو على كل شئ قدير . اللهم انه عبدك ابن عبدك ابن أمتك ، وأنت خلقته ورزقته ،
وأنت أمته وأنت تحييه ، وأنت تعلم سره ، جئناك شفعاء له ، فشفعنا فيه . اللهم إنا نستجير بحبل
جوارك له ، انك ذو وفاء وذمة . اللهم وقه من فتنة القبر ، ومن عذاب جهنم . اللهم إن كان محسنا
فجازه باحسانه ، وإن كان مسيئا فتجاوز عنه . اللهم قد نزل بك ، وأنت خير منزول به ، فقيرا إلى
رحمتك ، وأنت غني عن عذابه . اللهم ثبت عند المسألة منطقه ، ولا تبتله في قبره " وقال الخرقي
الشرح الكبير — صفحة 347
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٣٤٧