راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ،
ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة ، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يسمعون الذكر "
متفق عليه . وقال علقمة خرجت مع عبد الله إلى الجمعة فوجد ثلاثة قد سبقوه فقال رابع أربعة وما
رابع أربعة ببعيد ، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " إن الناس يجلسون من الله
عز وجل يوم القيامة على قدر رواحهم إلى الجمعة " رواه ابن ماجة . وروى أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال " من غسل يوم الجمعة واغتسل وبكر وابتكر كان له بكل خطوة يخطوها أجر سنة صيامها
وقيامها " أخرجه الترمذي وقال حديث حسن ورواه ابن ماجة والنسائي وفيه " ومشى ولم يركب ،
ودنا من الإمام واستمع ولم يلغ " وقوله " بكر " أي خرج في بكرة النهار وهو أوله . وقوله " وابتكر "
أي بالغ في التبكير أي جاء في أول البكرة على ما قال امرؤ القيس ( تروح من الحي أم تبتكر ) وقيل
معناه ابتكر العبادة مع بكوره وقيل " ابتكر الخطبة " أي حضر الخطبة مأخوذ من باكورة الثمرة
وهي أولها وغير هذا أجود لأن من جاء في بكرة النهار لزم أن يحضر أول الخطبة وقوله " غسل "
أي جامع ثم اغتسل يدل على هذا قوله في الحديث الآخر " من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة " قال
الإمام أحمد قوله " غسل واغتسل " مشددة يريد يغسل أهله . وغير واحد من التابعين عبد الرحمن بن الأسود
وهلال بن يساف يستحبون أن يغسل الرجل أهله يوم الجمعة يريدون أن يطأ لأن ذلك أمكن لنفسه
وأغض لطرفه في طريقه . وقال الخطابي المراد به غسل رأسه واغتسل في بدنه . وحكي ذلك عن
ابن المبارك فعلى هذا يكون معنى قوله " غسل الجنابة " أي كغسل الجنابة . فأما قول مالك فمخالف
الشرح الكبير — صفحة 204
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٢٠٤