ولنا قول الله تعالى ( إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ) وهذا يتناول أهل
المصر إذا سمعوا النداء ، وحديث عبد الله بن عمرو ، ولأنهم من أهل الجمعة يسمعون النداء فأشبهوا
أهل المصر ، وترخيص عثمان لأهل العوالي إنما كان لأنه إذا اجتمع عيدان اجتزئ بالعيد وسقطت
الجمعة عمن حضر العيد غير الإمام ، وقياس أهل القرى على أهل الحلل لا يصح لأن الحلل لا تعد
للاستيطان ولا هم ساكنين بقرية ولا في موضع جعل لاستيطان . وقد ذكر القاضي أن الجمعة تجب
عليهم إذا كانوا بموضع يسمعون النداء كأهل القرية ، وأما ما احتج به الآخرون من حديث أبي هريرة
فهو غير صحيح يرويه عبد الله بن سعيد المقبري وهو ضعيف ، قال أحمد بن الحسن ذكرت هذا
الحديث لأحمد بن حنبل فغضب وقال استغفر ربك استغفر ربك ، وإنما فعل هذا لأنه لم ير الحديث
شيئا بحال اسناده قاله الترمذي . وأما اعتبار حقيقة النداء فغير ممكن لأنه قد يكون في الناس الأصم
الشرح الكبير — صفحة 147
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص١٤٧