Skip to main content

الشرح الكبير — Page 311

Contributors:

P.311
فإذا وجد صار مدبرا وعتق بموت سيده وان لم يوجد في حياة السيد ووجد بعد موته لم يعتق لأن اطلاق الشرط يقتضي وجوده في الحياة بدليل ما لو علق عليه عتقا منجزا فقال إذا دخلت الدار فأنت حر فدخلها بعد موته لم يعتق ولان المدير من علق عتقه بالموت وهذا قبل الموت لم يكن مدبرا وبعد الموت لا يمكن حدوت التدبير فيه ( فصل ) فإن قال لعبد إذا قرأت القرآن فأنت حر بعد موتي فقرأ القرآن جميعه صار مدبرا وان قرأ بعضه لم يصر مدبرا ، وان قال إذا قرأت قرآنا فأنت حر بعد موتي فقرأ بعض القرآن صار مدبرا لأنه في الأولى عرفه بالألف واللام المقتضية للاستغراق فعاد إلى جميعه وههنا نكره فاقتضي بعضه فإن قيل فقد قال الله تعالى ( فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم - وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا ) ولم يرد القرآن جميعه قلنا قضية اللفظ تتناول جميعه لأن الألف واللام للاستغراق وإنما حمل على بعضه بدليل فلا يحمل على البعض في غير ذلك الموضع بغير دليل ولان قرينة الحال تقتضي قراءة جميعه لأن الظاهر أنه أراد ترغيبه في قراءة القرآن فتتعلق الحرية به أو مجازاته على قراءته بالحرية والظاهر أنه لا يجازى بهذا لأمر الكثير ولا يرغب به إلا فيما يشق اما قراءة آية أو آيتين فلا ( مسألة ) ( وان قال متى شئت فأنت مدبر أو أنت حر بعد موتي أو إذا شئت أو أي وقت شئت فهو تدبير بصفة فمتى شاء في حياة سيده صار مدبرا يعتق بموته ) لأن المشيئة هنا على التراخي فمتى وجدت المشيئة وجد الشرط فهو كما لو قال إن دخلت الدار فأنت حر بعد موتي فدخلها في حياة السيد وان مات السيد قبل مشيئته بطلت الصفة كما لو مات في
الشرح الكبير — Page 311 | عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة