عن البدل كمن وجد الماء لا يحتاج معه إلى التيمم بخلاف الموت ولان الاسلام قربة وطاعة يصلح
أن يكون معاذا من الجزية كما ذكر عمر رضي الله عنه والموت بخلافه
( مسألة ) ( وان اجتمعت عليه جزية سنين استوفيت كلها ولم تتداخل )
وبهذا قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة تتداخل لأنها عقوبة فتتداخل كالحدود . ولنا انها حق مال
يجب في آخر كل حول فلم يتداخل كالدية
( مسألة ) ( وتؤخذ الجزية منهم في آخر الحول ويمتهنون عند أخذها ويطال قيامهم وتجر أيديهم )
وإنما تؤخذ منهم في آخر الحول لأنه مال يتكرر بتكرر الحول فلم يؤخذ قبل حولان الحول كالزكاة
ويمتهنون عند اخذها منهم وهكذا ذكر أبو الخطاب ، ويطال قيامهم وتجر أيديهم عند اخذها لقول
الله تعالى ( حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) وقد قيل الصغار التزام الجزية وجريان أحكامنا
عليهم ، ولا يقبل منهم إرسالها بل يحضر الذمي بنفسه ويؤديها وهو قائم والآخذ جالس
( فصل ) ولا يعذبون في اخذها ولا يشط عليهم فإن عمر رضي الله عنه أتي بمال كثير قال
أبو عبيد أحسبه من الجزية فقال إني لأظنكم قد أهلكتم الناس ، قالوا لا والله ما أخذنا إلا عفوا صفوا
قال فلا سوط ولا بوط ؟ قالوا نعم قال الحمد لله الذي لم يجعل ذلك على يدي ولا في سلطاني ، وقدم
عليه سعيد بن عامر بن خريم فعلاه عمر بالدرة فقال سعيد سبق سيلك مطرك ان تعاقب نصبر وان
الشرح الكبير — صفحة 606
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٦٠٦