إجماعا لا يجوز الخطأ عليه وقد وافق الشافعي على استحباب العمل به وأما حديث معاذ فلا يخلوا من وجهين
( أحدهما ) انه فعل ذلك لغلبة الفقر عليهم بدليل قول مجاهد ان ذلك من أجل اليسار
( والوجه الثاني ) أن يكون التقدير غير واجب بل هو موكول إلى اجتهاد الإمام ولان الجزية
وجبت صغارا وعقوبة فتخلف ( فتختلف ) باختلاف أحوالهم كالعقوبة في البدن منهم من يقتل ومنهم من يسترق
ولا يصح كونها عوضا عن سكنى الدار لأنها لو كانت كذلك لوجبت على النساء والصبيان
والزمني والمكافيف
( مسألة ) ( والغني منهم من عده الناس غنيا في ظاهر المذهب )
وليس ذلك بمقدر لأن التقديرات بابها التوقيف ولا توقيف في هذا فيرجع فيه إلى العادة والعرف
( مسألة ) ( وإذا بذلوا الواجب عليهم لزم قبوله وحرم قتالهم )
لقول الله تعالى ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ) الآية إلى قوله ( حتى يعطوا الجزية
عن يد وهم صاغرون ) فجعل اعطاء الجزية غاية لقتالهم فمتى بذلوها لم يجز قتادة ( قتالهم ) للآية ولقول النبي صلى الله عليه وسلم
في حديث بريدة ( فادعهم إلى أداء الجزية فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ) فإن قلنا إن الجزية غير
مقدرة الأكثر لم يحرم قتالهم حتى يجيبوا إلى بذل مالا يجوز طلب أكثر منه
( فصل ) وتجب الجزية في آخر كل حول وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة تجب بأوله ويطالب
بها عقيب العقد وتجب الثانية في أول الحول الثاني لقول تعالى ( حتى يعطوا الجزية )
ولنا انه مال يتكرر بتكرر الحول أو يؤخذ في آخر كل حول فلم يجب بأوله كالزكاة والدية
الشرح الكبير — صفحة 603
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٦٠٣