وعمران بن حصين فالسجود أولى
( فصل ) فأما إن طال الفصل وخرج من المسجد لم يسجد ، والمرجع في طول الفصل وقصره
إلى العادة ، وذكر القاضي : أنه يسجد ما لم يطل الفصل لأن النبي صلى الله عليه وسلم رجع إلى المسجد بعد خروجه
منه في حديث عمران بن حصين لاتمام الصلاة والسجود أولى ، وهذا قول الشافعي وقال الخرقي :
يسجد ما كان في المسجد ، فإن خرج لم يسجد ، وهو قول الحكم وابن شبرمة ، وعنه أنه يسجد وإن
خرج ، وقد حكاها ابن أبي موسى عن أحمد ، وهو أحد قولي الشافعي لأنه جبران فأتى به بعد طول
الفصل والخروج كجبرانات الحج ، وهذا قول مالك إن كان لزيادة ، وإن كان لنقص أتى به ما لم يطل
الفصل لأنه لتكميل الصلاة . ووجه الأولى أنه لتكميل الصلاة فلا يأتي به بعد طول الفصل كركن من
أركانها ، وإنما ضبطناه بالمسجد لأنه محل الصلاة فاعتبرت فيه المدة كخيار المجلس
( فصل ) فإن نسيه حتى شرع في صلاة أخرى سجد بعد فراغه منها في ظاهر كلام الخرقي ما كان
في المسجد وعلى قول غيره : ان طال الفصل لم يسجد والا سجد
( مسألة ) ( ويكفي لجميع السهو سجدتان الا أن يختلف محلهما ففيه وجهان ) إذا سها سهوين
أو أكثر من جنس كفاه سجدتان بغير خلاف علمناه ، وإن كان السهو من جنسين فكذلك حكاه ابن
المنذر عن أحمد وهو قول أكثر أهل العلم منهم الثوري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي وذكر أبو بكر
الشرح الكبير — صفحة 700
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٧٠٠