( مسألة ) ( وليس على المأموم سجود سهو إلا أن يسهو إمامه فيسجد ) وجملته ان المأموم إذا
سها دون إمامه لم يلزمه سجود في قول عامة أهل العلم . وحكي عن مكحول انه قام عند قعود إمامه فسجد
ولنا ان معاوية بن الحكم تكلم خلف النبي صلى الله عليه وسلم فلم يأمره بسجود ، وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال " ليس على من خلف الإمام سهو ، فإن سها إمامه فعليه وعلى من خلفه " رواه الدارقطني
.
فأما إذا سها الإمام فعلى المأموم متابعته في السجود سواء سها معه أو تفرد الإمام بالسهو اجماعا ،
كذلك حكاه إسحاق وابن المنذر ، وسواء كان السجود قبل السلام أو بعده لحديث ابن عمر ولقول
النبي صلى الله عليه وسلم " إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا سجد فاسجدوا "
( فصل ) وإذا كان المأموم مسبوقا فسها الإمام فيما لم يدركه فيه فعليه متابعته في السجود سواء
كان قبل السلام أو بعده ، روي هذا عن عطاء والحسن والنخعي وأصحاب الرأي ، وقال ابن سيرين
يقضي ثم يسجد ، وقال مالك والليث والأوزاعي والشافعي في السجود قبل السلام كقولنا ، وقول
ابن سيرين فيما بعده ، وروي ذلك عن أحمد لأنه فعل خارج الصلاة فلم يتبع الإمام فيه كصلاة أخرى .
وعن أحمد رواية أخرى انه مخير بين متابعة إمامه وتأخير السجود إلى آخر صلاته حكاه ابن أبي موسى
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " فإذا سجد فاسجدوا " وقوله في حديث ابن عمر " فإن سها إمامه فعليه
وعلى من خلفه ؟ ولان السجود من تمام الصلاة فيتابعه فيه كالذي قبل السلام وكغير المسبوق ،
وفارق صلاة أخرى فإنها غير مؤتم به فيها إذا ثبت انه يتابع إمامه ، فإذا قضى ففي إعادة السجود
روايتان ( إحداهما ) يعيده لأنه قد لزمه حكم السهو ، وما فعله من السجود مع الإمام كان متابعة له
الشرح الكبير — صفحة 694
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٦٩٤