الإمام ويعمل بقولهم . وقال في حديث ابن مسعود " فإذا نسيت فذكروني " . فأما إن كان الإمام
على يقين من صواب نفسه لم يجز له متابعتهم ، وقال أبو الخطاب : يلزمه الرجوع كالحاكم يحكم بالشاهدين
ويترك يقين نفسه ، قال شيخنا : وليس بصحيح لأنه علم خطأهم فلا يتبعهم في الخطأ ، وكذا نقول في
الشاهدين متى علم الحاكم كذبهما لم يجز له الحكم بقولهما لعلمه أنهما شاهدا زور ، ولا يحل الحكم بقول
الزور لأن العدالة اعتبرت في الشهادة ليغلب على الظن صدق الشهود وردت شهادة غيرهم لعدم ذلك
فمع يقين الكذب أولى أن لا يقبل
( مسألة ) ( فإن لم يرجع بطلت صلاته وصلاة من اتبعه عالما ، وإن فارقه أو كان جاهلا لم تبطل )
متى سبح المأموم بالإمام فلم يرجع في موضع يلزمه الرجوع بطلت صلاته ، نص عليه أحمد لأنه ترك
الواجب عمدا ، وليس للمأمومين اتباعه لأن صلاته باطلة ، فإن اتبعوه عالمين بتحريم ذلك بطلت
صلاتهم لأنهم تركوا الواجب عمدا ، وإن فارقوه وسلموا صحت ، وهذا اختيار الخلال لأنهم فارقوه
لعذر أشبه من فارق إمامه إذا سبقه الحدث ، وذكر القاضي رواية ثانية : أنهم يتبعونه في القيام
استحبابا ، وذكر رواية ثالثة : أنهم ينتظرونه ليسلم بهم اختارها ابن حامد ، والأول أولى لأن الإمام مخطئ
في ترك متابعتهم فلا يجوز اتباعه على الخطأ ، وإن كانوا جاهلين فصلاتهم صحيحة لأن أصحاب النبي صلى الله
عليه وسلم تابعوه في الخامسة في حديث ابن مسعود ولم تبطل صلاتهم ، وتابعوه أيضا في السلام
الشرح الكبير — صفحة 668
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٦٦٨