الأنف فيها ، وروي أن جابرا قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم سجد بأعلى جبهته على قصاص الشعر ، رواه
تمام في فوائده وغيره ، وإذا سجد بأعلى الجبهة لم يسجد على الأنف ، وروي عن أبي حنيفة إن سجد على جبهته
دون أنفه أجزأه ، ولعله ذهب إلى أن الجبهة والأنف عضو واحد لإشارة النبي صلى الله عليه وسلم حين ذكر الجبهة
والسجود على بعض العضو يجزئ ، وهذا قول يخالف الحديث الصحيح والعلماء قبله . قال ابن المنذر
لا أعلم أحدا سبقه إلى هذا القول والله أعلم
( مسألة ) ( ولا تجب عليه مباشرة المصلى بشئ منها إلا الجبهة على إحدى الروايتين ) لا تجب
مباشرة المصلى بشئ من أعضاء السجود في الصحيح من المذهب . قال القاضي في المجرد : إذا سجد
على كور العمامة أو كمه أو ذيله فالصلاة صحيحة رواية واحدة ، وهل يكره على روايتين ، وممن
رخص في السجود على الثوب في الحر والبرد عطاء وطاوس والشعبي ومالك وإسحاق وأصحاب
الرأي وسجد شريح على برنسه ( وفيه رواية أخرى ) أنه يجب عليه مباشرة المصلى بالجبهة ذكرها
أبو الخطاب وروى الأثرم قال : سألت أبا عبد الله عن السجود على كور العمامة فقال : لا يسجد على
كورها ولكن يحصر العمامة وهو مذهب الشافعي لما روى خباب قال شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر
الشرح الكبير — صفحة 557
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٥٥٧